حسن الأمين
183
مستدركات أعيان الشيعة
1 - من المحتمل جدا أن رسالة علي بن المؤيد كانت بخط شمس الدين محمد الآوي ، وهو من رجال الدين ومن أدباء الشيعة ، وكانت له منزلته لدى علي بن المؤيد . 2 - إن الشهيد كان مولعا بشمس الدين محمد الآوي ، أكثر مما كان عليه بالنسبة لعلي بن المؤيد ، لأن شمس الدين الآوي كان رجلا عالما ومتقيا ولم يكن كذلك علي بن المؤيد الذي كان أميرا ، لأن الأمراء مهما كانوا مسلمين ومؤمنين ، فإنهم في النهاية حكام . وأن الحاكم يفعل أعمالا بعيدة عن الالتزام الديني . 3 - الحقيقة هي أن الشهيد ألف كتاب ( اللمعة ) من أجل شمس الدين محمد الآوي ، ليستنسخ منه ويقوم بتدريسه ويوزعه بين أبناء الشيعة في منطقة خراسان ولم يؤلفه من أجل علي بن المؤيد . 5 - بالرغم من أن علي بن المؤيد هو الذي وقع ذيل الرسالة المرسلة إلى الشهيد ، إلا أنه يبدو أن الدافع لارسالها وكتابتها هو شمس الدين محمد الآوي ، لأنه كان يريد أن يأتي بأكبر فقهاء الشيعة في ذلك العصر إلى خراسان لنشر المذهب الشيعي بعلمه وثقافته وتقواه وفضيلته في دولة جماعة السربداريين . 6 - إن السبب في عدم الاستنساخ من كتاب « اللمعة » من قبل شمس الدين محمد الآوي أو علي بن المؤيد وتوزيعه في منطقة خراسان ودولة جماعة السربداريين هو أن الكتاب وصل إلى علي بن المؤيد عشية انهيار حكومته ولم تمض أيام حتى استولى تيمور لنك على دولته وتغير كل شيء ، حيث قلنا عن لسان الشهيد الثاني ، إن تأليف كتاب « اللمعة » كان في سنة 782 وإن انهيار دولة جماعة السربداريين على أيدي تيمور كان في سنة 783 ، أي بعد سنة واحدة . ولسنا ندري كم شهرا وكم يوما استغرق وصول الكتاب إلى شمس الدين الآوي وعلي بن المؤيد ، وكم من الزمن بقي الكتاب عندهما . السيد علي باليل الحسيني الجزائري الدورقي . ( 1 ) قال حفيده السيد هادي بن السيد ياسين : توفي سنة 1100 ونيف : كان الأمير باليل والد السيد علي من أجل أمراء السيد مبارك بن السيد مطلب الحويزي المشعشعي حاكم الحويزة المتوفى ( 1026 ه ) ، وله مواقف مشهورة في أحداث ووقائع حكومة السيد مبارك . وبعد وفاة السيد مبارك اضطربت الأحوال في الحويزة واختلت الأمور وتفرق السادة والأمراء والمشعشعون ، فأم حسن آغا حاكم العرجة والجوازر ( 2 ) سبعين فارسا من مشعشعي الحويزة أحدهم الأمير باليل . ( نقلا عن كتاب الرحلة الحجازية مع التلخيص ) . وهكذا انتقل الأمير باليل والد السيد علي من الحويزة إلى منطقة العرجة والجوازر في عشرة الثلاثين بعد الألف للهجرة وعلى هذا يكون السيد علي قد نشا في تلك المنطقة ( الجوازر والجزائر ) ثم إننا نجده مقيما أيام كهولته في الجزائر معاصرا للسيد أبي معتوق شهاب الدين الموسوي الحويزي ، ومن أعيان حكومة حسين باشا بن علي باشا الديري حاكم البصرة والجزائر ( 1078 - 1057 ه ) ، وفي سنة ألف وست وسبعين هجرية لما تظاهر حسين باشا المذكور بالعصيان على الدولة العثمانية سيروا عليه جيشا قوامه ثمانون ألف مقاتل بقيادة إبراهيم باشا ، فحاصروا البصرة والجزائر ستة أشهر ، وكان حسين باشا صامدا حتى ضاق صدر إبراهيم باشا ، وأخذ يوجه المدافع إلى القلعة المتحصن بها حسين باشا ، وشرع بالرمي من طلوع الشمس إلى وقت الزوال فلم تعمل في تلك القلعة فرأى إبراهيم باشا المصلحة بالصلح فأرسل إلى حسين باشا بذلك ، فوجه حسين باشا جماعة من أعيانه وفي جملتهم السيد علي بن باليل إلى إبراهيم باشا [ للمذاركة ] للمذاكرة في الصلح ، وانتهى الأمر بفك الحصار وعودة الجيش العثماني إلى إسطنبول ، وفي سنة ( 1078 ه ) حاصر الجيش العثماني البصرة والجزائر مرة أخرى وأدى الحصار إلى هزيمة حسين باشا وفرار الأهالي . ( عن كتاب الرحلة الحجازية للمولى علي خان بن عبد الله
--> ( 1 ) الجزائري نسبة إلى الجزائر بالجيم والزاء المعجمتين المفتوحتين ثم الألف ثم الراء المهملة ، كانت تسمى في صدر الإسلام البطائح وهو جمع - بطيح وبطحاء ، قال الحموي : يقال تبطح السيل إذا اتسع في الأرض وبذلك سميت بطائح واسط ، لأن الماء تبطحت فيها أي سالت واتسعت وهي أرض واسعة بين البصرة وواسط كانت قديما قرى متصلة وأرضا واسعة . قال العلامة الشيخ فتح الله بن علوان الكعبي القباني في كتابه ( شرح زاد المسافر والمقيم ) الخطي الموجود في مكتبة سبهسالار بطهران قال في تعريف الجزائر : هي علم لمواضع كثيرة منها قرية بني منصور وبئر حميد ونهر عنتر وهو أكبر مواضعها وقيل يشتمل على ثلاثمائة نهر ، ومنها نهر صالح وديار بني أسد والفتحية والقلاعة ونهر السبع والباطنة والمنصورية والإسكندرية ومواضع أخرى غير ما ذكرنا ، وتنتهي شمالا إلى كوت معمر . والجزائر تشتمل على عدة طوائف وقرى معمورة ، وكان أهلها ممن حارب دولة سلطان الروم فانتصروا عليه ( في أوائل القرن الحادي عشر الهجري ) وعصى حاكم البصرة وحاكم الحويزة فاستقلوا بأنفسهم لوعورة مسالكها وكثرة مياهها وشكوة أهلها والدورقي نسبة إلى الدورق ، وهو أحد بلاد خوزستان كان يعرف قديما بدورق الفرس ، وهو بفتح أوله وسكون ثانيه وراء مفتوحة بعدها قاف ، وفي اللغة ( الدورق إبريق كبير له عروتان ولا بلبلة له ، وهو مكيال للشراب ، وهي فارسية معربة ) والنسبة هنا إلى الأول قال مسعر بن المهلهل في رسالته ومن رامهرمز إلى الدورق تمر على بيوت نار في مفازة مقفرة ، فيها أبنية عجيبة ، والمعادن في أعمالها كثيرة وبدورق آثار قديمة لقباد بن دارا ، وبها صيد كثير إلا أنه يتجنب الرعي في أماكن منها ، لا يدخلها بوجه ولا بسبب ، وفيه هوام قتالة لا يبرأ سليمها ، وبها الكبريت الأصفر وهو يسرج الليل كله ، وإذا أوتي بالنار من غير دورق واشتعل في ذلك المكان أحرقته أصلا . وأما نارها فإنها لا تحرقه وهذا من ظرائف الأشياء وعجيبها وقد نسب إليها جماعة من الرواة منهم : أبو الفضل الدورقي وأخوه أبو علي الدورقي ، وأبو عقيل الدورقي واسمه بشر بن عقبة ( معجم البلدان بالاختصار ) . أقول وقد اشتهر عن ابن السكيت العالم المنطقي الشهير أنه دورقي أيضا . والدورق القديم هذا يعرف اليوم ب ( شادكان ) ويقع على بعد عدة أميال من ( شادكان ) الذي يعرف بالفلاحية أيضا . ( 2 ) الجوازر يطلق على ما انحسر عنه المد والجزر ومنها بطيحة الغراف التي تسمى اليوم بلاد الجوازر . وفي ( الرحلة الحجازية ) أن الجوازر - المسماة بالجواهر هي أرض واسعة وقرى عامرة وعربان عظيمة ، يحدها من ناحية البصرة الدكة والحمار . أما العرجة فهي من أراضي المنتفق ، والسماوة وحدها ( الدراجي ) وتعد من العرجة . والعرجة هي أرض واسعة بين المنتفق والسماوة ، وتعد من قضاء السماوة . ( عشائر العراق للعزاوي ) . وحسن آغا حاكم العرجة والجوازر قال عنه في ( الرحلة الحجازية ) هو المعروف برجل جوخة وهو رومي الأصل بلغ من الحالتين غايتهن ونهايتهن ، وهو السخاء الذي لا يقاس والشجاعة التي لا توصف ، تملك من الديار من حد الباطنة إلى باب الحلة والجوازر بأجمعها ، وكان عنده ثلاثمائة خيال منهم من مشعشعي الحويزة سبعون خيالا أحدهم الأمير باليل . ومن مراجله أنه ركب عليه كخية بغداد بعشرة آلاف وعلي باشا ( حاكم البصرة والجزائر ) بجميع عساكره والسيد منصور خان ( حاكم الحويزة ) مددا لعلي باشا وحاصروه بالعرجة أربعين يوما فلم يبلغوا منه شيئا وبعدها قتلته الروم خديعة عام ( 1049 ه ) .