حسن الأمين

117

مستدركات أعيان الشيعة

المستعد لكل صنف هو اجتناب أسبابه واستعمال الخفيف من علاجه مع الأغذية الموافقة ( 35 / أ ) . 100 - وهكذا تتضح أهمية ابن سينا الطبية والعلاجية ، فقد تبين كثير من الحقائق الطبية التي بيناها : وهي عبارة عن خلاصة لأهمية ابن سينا الطبية والعلاجية ومدى مطابقة علومه في الوقت الحاضر . ابن سينا عالما طبيعيا : وهنا بحث عن ابن سينا عالما من علماء الطبيعيات وهو بقلم الدكتور منعم مفلح الراوي : « المعادن والآثار العلوية » هي الفن الخامس من موسوعة ابن سينا الشهيرة في العلوم والفلسفة ( الشفاء ، جزء الطبيعيات ) . « تحتوي المعادن والآثار العلوية » على مقالتين : المقالة الأولى : في الجيولوجيا ( علم الأرض ) وتشتمل على ما يحدث من ذلك بناحية الأرض ، وهي ستة فصول . والمقالة الثانية : في المتيورولوجيا ( علم الطقس ) ، وهي تشتمل على الأحداث ، والكائنات التي لا نفس لها مما يكون فوق الأرض ، وهي ستة فصول . يشمل هذا المقال دراسة الفصل الأول من المقالة الأولى في الجيولوجيا المتعلق بالجبال وتكوينها مقارنة باسس الجيولوجيا الحديثة ، ويستخلص من هذه الدراسة أن لابن سينا السبق في « المعادن والآثار العلوية » في وضع مفاهيم أساسية في الجيولوجيا منذ ستة قرون قبل معرفتها وتطورها في أوروبا على مدى خمسة قرون . ومن هذه المفاهيم : مفهوم استمرارية أو انتظام العوامل الجيولوجية وتتابعها ، قانون تتابع الطبقات ، أهمية الأحافير ، الزمن الجيولوجي الطويل اللازم لعمل الظواهر الجيولوجية ، ومفهوم الكوارث الجيولوجية . هذا إضافة إلى تعليله الصحيح لتكوين الصخور والجبال وأسباب الزلازل ، وتشخيصه لعدم التوافق الطبقي . وقد اعتمد ابن سينا في دراسته على مشاهداته العلمية بنفسه وبالنقل عن رواة ثقات . وبهذا يكون ابن سينا قد سلك النهج العلمي الصحيح في الدراسات الجيولوجية ، وبذلك يعد ابن سينا وبدون غلو رائد الجيولوجيا الحديثة . المقدمة هذا المقال مقتطف من بحث قدم إلى الندوة العالمية الثانية لتاريخ العلوم عند العرب الذي عقد في جامعة حلب في 5 - 12 نيسان 1979 بعنوان : « المعادن والآثار العلوية » لابن سينا وعلاقتها باسس الجيولوجيا الحديثة . نقدر ما كتب عن ابن سينا ( ت 428 ه‍ / 1037 م ) ، وعن مؤلفاته الكثيرة في مختلف العلوم والفنون ، لا نرى شرحا حديثا لأعماله في العلوم الطبيعية من قبل العلماء العرب والمسلمين ، علما بان تلك العلوم بقيت لفترة طويلة الجسر العلمي بين الحضارتين القديمة والحديثة . لقد تم تحقيق ونشر كتاب « الشفاء » لابن سينا ( وهو الموسوعة الشهيرة في الفلسفة والعلوم ) على أجزاء ، ومنها : الفن الخامس من جزء الطبيعيات . وهذا الفن يشتمل على « المعادن والآثار العلوية » وقد حقق ونشر عام 1965 عن المخطوطات التالية : - مخطوطة الأزهر . - مخطوطة دار الكتب . - مخطوطة داماد الجديدة . - مخطوطة المتحف البريطاني . - نسخة طهران ( المطبوعة ) وهامشها . وقد عثرت على نسخة أخرى من مخطوطة « الشفاء » ، لعلها كانت معروفة لمحققي النسخة المنشورة السابقة الذكر . ولكن للأهمية نذكر هنا شيئا عنها : وجدت مخطوطة الشفاء في مكتبة تشستربيتي في دبلن - إيرلندة ، برقم 3983 ، ويرجع تاريخ كتابتها إلى سنة 1002 ه‍ ( 1593 م ) في الوقت الذي عاشت فيه الحضارة العربية الإسلامية عصر الانحطاط . ومكتبة تشستربيتي غنية عن الذكر فهي تحتوي على عدد كبير من نفائس المخطوطات الإسلامية باللغات العربية وغيرها علاوة على الرسوم الإسلامية الرائعة . وقد أجري البحث بدراسة الفصل الأول من المقالة الأولى : « في الجبال وتكوينها من المعادن والآثار العلوية » من المخطوطة والنسخة المحققة والمنشورة مقارنة باسس الجيولوجيا الحديثة والمعروفة . وفصول المقالة الأولى - الخمسة الأخرى - هي : الفصل الثاني في منافع الجبال وتكوين السحب والأنداء ، والفصل الثالث في منافع المياه ، والفصل الرابع في الزلازل ، والفصل الخامس في تكوين المعدنيات ، والفصل السادس في أحوال المسكونة ( أي الأرض ) وأمزجة البلاد . لقد سبق وأوجزت في تاريخ الجيولوجيا عند العرب وبينت عدد العلماء والمشاهير في الحضارة العربية الإسلامية ممن فكروا وبحثوا في طبيعة كوكب الأرض الذي يسكنون فيه . وقد لا يخلو عصر من العصور من عدد من العلماء المعاصرين الذين حفظوا العلم وأعطوه للأجيال التي تلتهم . وقد كان ذلك منذ عصر الترجمة ( القرن الثالث الهجري ) إلى عهود متأخرة عاصرت النهضة الأوروبية الحديثة . لقد عرف مقام ابن سينا كأحد العلماء المسلمين في علوم الأرض ( الجيولوجيا ) وذلك من قبل كتاب عرب وغيرهم من أمثال : السكري 1973 ، ويكنز 1976 Wickens ، صبره 1976 Sabra ، عبد الرحمن 1977 ، والعشري 1978 . ولكن من مؤرخي الجيولوجيا الغربيين لم نجد من يذكر فضل ابن سينا في علوم الأرض سوى القليل ونذكر منهم : دنس 1972 Dennis ، وكمل 1973 Kummel ، وقد ذكر كمل ابن سينا كمؤرخ ومعلق لعلوم الإغريق ، بالرغم من أن ما جاء به في المعادن والآثار العلوية لم يذكر في تاريخ علوم الأرض عند الإغريق . إن تطور الجيولوجيا في أوروبا كعلم نتج عن تطور مفاهيم وأسس علمية خلال خمس مراحل : الأولى : مرحلة العصور القديمة المسيحية - والثانية : مرحلة التكوين التي استمرت من القرن الخامس عشر إلى القرن السابع عشر الميلادي . والمراحل الثلاث التالية كانت خلال القرون الثامن عشر والتاسع عشر