حسن الأمين
102
مستدركات أعيان الشيعة
ذلك قول زوسيموس : « إن الأثالي اليابس يكون إذا طبخ بمائه حتى يجف وتذهب رطوبته ويتغير من البياض إلى الحمرة . وهو الذي يسميه الحكيم زئبقا وكبريتا . » . وقول بليناس وهو يصف انقلاب الفضة في معدنها ذهبا : « ثم يلح عليه الطباخ بحرارته ويقطع عنه الغذاء من الرطوبة ويصير يابسا ( 1 ) بحرارة النار ، فإذا ألح عليه النار في طباخها اتصلت الحرارة الطباخ بالجزء الذي هو في باطنها فقويا جميعا وظهرا على ( 2 ) الفضة وانعدم ( 3 ) البرد منها وبطن البياض في باطنها وظهرت ( 4 ) الحمرة في استعلاء النار فصارت ذهبا . » . اعلم أن المركب إذا صار ذهبا بعد ما كان ورقا فقد بقي فيه عمل كثير إلى أن يصير فرفيرا . وكذلك قال زوسيموس ( 5 ) في حكاية عن موسى ( ع ) ( 6 ) : « خذ الحجر المعروف بالنسطريس ( 7 ) ، وهو العشرة الأنواع التي ذكرها ( 8 ) الحكيم ، واجعلها خميرا لذهب الذهب الذي سموه الصدى قد اختلط بالصمغ إلى أن ينعقد ويتحد ( 9 ) طبخها وإلى أن نجدها فرفيرا . » اعلم أنهم حين قسموا المركب عشرة أقسام سموا هذه الأقسام أجسادا . ( 10 ) وإنما سموا الثفل الباقي أجسادا . ويدل على ذلك قول آرس : « إنهم خلطوا الأجساد بعضها ببعض فامتزجت ( 11 ) فاسمك بعضها بعضا بالماء المخلوط بها ، ثم دبرت فصارت كلها زئبقا واحدا فسمتها الحسدة ( 12 ) ماء الكبريت ، وسموها كباريت استخرجت من الأجساد . وإنما هذا كله استخراج روح الأجساد حتى يصير زئبقا واحدا في رأي العين . » . قال آرس : ومعنى قوله ألصقوا ( 13 ) الزئبق بجسد المغنيسيا وبعبارة أخرى خذوا الزئبق فألصقوه بالكباريت . قال : إنما أمركم أن تأخذوا الزئبق المركب المدبر فتلصقوه بالجسد النقي ، وذلك بعد ذهاب السواد ، فيصير الذهب حجرا ورقيا ، ثم يصير زعفرانا ، ثم يصير فرفيرا . اعلم أنهم يريدون بالسواد الأرضية ، وذلك أن للأجساد ظلمة وسوادا . وذلك السواد والغلظ من أرضيتها ، وإنما يذهب بالتدبير الذي به يبيض النحاس وبه يحرق ، وبه يذهب ظله ، وذلك بالزئبق والنار . وقال في موضع آخر : « إن العمل التام لا يخرج إلا بالرفق وحسن التدبير ، وإن النار والزئبق لا يقدران أن يصيرا الأجساد غير أجساد حتى يذهب رجرجته وبريقه ويلصق بالأجساد رطبا [ و ] حتى يصير ترابا شبيها من الأجساد ، لأن الزئبق إن لصق بالأجساد خرج ما أعلمتكم ، وهناك يسمونه ماء الكبريت النقي » . وقال أيضا : « إن الأرواح إذا جسدت تالفها ( 14 ) الأجساد في التقليب والتبييض والتحمير » . وقال : « هذه العشرة الأشياء تسمى إذا تمت الأصباغ وهي من ألغام الزئبق الخرثقلا ( 15 ) . وهذه الكبريتة البيضاء تسمى إكليل الغلبة » . أقول إنما تسمى إكليلا لأن الركن الثابت يسمونه ملكا ، وهذه الكبريتة تطفو فوقه فتصير إكليلا له ، ويسمونه سما لأنه يفتت الجسد وينشف رطوبته ، كما يفعل السم بأجساد الحيوان . وهذه الأصباغ ربما قسموها سبعة أقسام وسموها بأسماء السبعة المتحيرة . ( 16 ) وقول الحكيم : « إنه يواتيك على رأي الأوزان شئت إلا أن تدخل ( 17 ) عليه غريبا أو تجعله ( 18 ) ناقصا من نجومه » . يعني إن لم يستخرج منه تمام الأصباغ التي شبهت بالنجوم السبعة . وأقوال إن هذه السبعة هي آخر العمل بعد البياض . ولذلك قال خالد [ بن يزيد بن معاوية ] : وعليك بالتعفين « 19 » بعد بياضه في فارس سبعا من السبعات ( 19 ) وقبلها أربعة للبياض ، وهي التي قالوا فيها يبيض النحاس ويلين الحديد ويذهب بصرير القلعي ورطوبة الآبار . وباجتماع الأربعة والسبعة يتم قول هرقل : « إن في البياض أحد عشر سرا » . وربما قسموا المركب التام ثلاثة أقسام وسموه هرمس المثلث بالنعمة ( 20 )
--> ( 1 ) م : يابسة . ( 2 ) م : واظهرا . ( 3 ) م : وانعدام . ( 4 ) م : وظهرة . ( 5 ) م : اديسموس . ( 6 ) قال ابن النديم : « وقالت طائفة أخرى من أهل صناعة الكيمياء إن ذلك كان بوحي من الله جل اسمه إلى جماعة من أهل هذه الصناعة ، وقال آخرون : كان هذا بوحي من الله تعالى إلى موسى بن عمران وإلى أخيه هارون ( ع ) » انظر الفهرست ص 508 . وانظر أيضا ديوان خالد بن يزيد في الصنعة ص 201 - 202 . ( 7 ) أو النسطرس ، وهو البورق . انظر سيكل ص 14 . ( 8 ) م : فذكر . ( 9 ) م : ويتحدا . ( 10 ) م : يابسة . ( 11 ) م : فتزجت . ( 12 ) م : بالحدة . ( 13 ) م : ومعنى قولهم ألصق ( 14 ) م : مجدات يالفها . ( 15 ) م : الحرشقلي . والخرشقلا من أصل يوناني ومعناه الملبس ذهبا . انظر الكرملي : » الكلم اليونانية في اللغة العربية « مجلة المشرق ، بيروت ج 7 ص 318 . أو : الخرشقلا من اليونانية خروسوكولا أي الذهب الرصاص ، وهو أحد الرموز التي رمز بها الكيمياويون القدماء إلى النحاس . انظر » الرمز في الكيمياء عند العرب « ص 52 . انظر أيضا سيكل ص 16 ، 17 ، 33 . ( 16 ) هي الكواكب السبعة المتحيرة : زحل والمشتري والمريخ والشمس والزهرة وعطارد والقمر . وقد تقتصر صفة التحير على خمسة منها هي : زحل والمشتري والمريخ والزهرة وعطارد . وسميت هذه الكواكب بالمتحيرة لأنها ترجع أحيانا عن سمت مسيرها بالحركة الشرقية وتتبع الغربية ، فهذا الارتداد فيها يشبه التحير . انظر نهاية الإرب 1 : 58 . ( 17 ) م : يدخل . ( 18 ) م : يجعله . ( 19 ) م : واظهرا . ( 20 ) م : بالنغمة .