حسن الأمين

100

مستدركات أعيان الشيعة

فهي صنع له وكل البرايا أحكمت صنعها البديع يداها ظهرت باسمه العظيم فكل خاضع تحت مجتلى كبرياها أنبا الخلق سورة النور عنه نبا كالشموس راد ضحاها تاه في وصفه الخلائق طرا وحقيق بوصفه أن يتاها صاغه الله جوهرا وهي منه عرضا منه كونها قد أتاها سيد واجب الوجود إليه كل فضل وحكمة أنهاها ظهرت منه حكمة الله للخلق عيانا لأنه مجتلاها من دعا البدر لانشقاق فأهوى عن سماه وخر في بطحاها كيف يعصيه وهو منه تحلى حلية النور واكتسى أسناها فهو لو يدع جملة الشهب طرا من سماها لحطها عن سماها أوتعصيه وهي منه استنارت واستقامت به على مجراها حيث قد كان للوجودات قطبا وعلى مجده استدارت رحاها ومن الوحش كلمته أسود ثم طلس وأعربت عن ثناها والظبا سلمت عليه ولا غرو بان سلمت عليه ظباها ولتلقى هواه حنت نياق وعلى مثله حقيق هواها والنباتات كلمته وأحيا باسقات وأينعت بجناها والعصا أورقت لديه ولا غرو بان أورقت لديه عصاها وله الجذع حن شوقا كثكلى فارط الحزن مضها وشجاها ومن الصخر كم أسال عيونا بمعين تعب في مجراها والحصا سبحت بكفيه جهرا وكثير من الورى قد وعاها وإذا سار في الظهيرة أرخت أذيل السحب فوقه أفياها حق لو ظللته فهو كريم منه نالت حياتها وحياها لا تخل ذا من النبي عجيبا فهو من آي فضله أدناها لم يزل في البلاد ينشر آيا ضاق منهن كثرة قطراها فدعاه اليه ذو العرش ليلا ليريه من آية كبراها ثم أسرت به إليه براق بعروج سبحان من أسراها وخطا عالم الجواز ولما يبق في الكون ذرة ما وطأها في قليل أقل من لمح طرف سبحات الجلال قد جلاها فدنا من مليكه فتدلى بفنا حضرة تناهى علاها لم يكن بينه سوى قاب قوسين وذات الجليل جل ثناها ثم ناجاه ما هناك بما شاء يؤديه للبرايا شفاها وعلى كتفه امر يدا قد أثلج القلب منه برد رواها وحباه من الكرامات ما لم يحوها غيره ولا من سواها وإليه مفاتح الغيب ألقى وأراه كنوزها فاحتواها لا رعى الله من قريش بغاة ما رعته ولم يزل يرعاها ظاهرته ببغضها وتولت عن هداه وتابعت طغواها قد أراها معاجزا ما رأتها من نبي ولا الزمان رآها بذلت جهدها لإطفاء نور منه لا زال بالهدى يغشاها فاباه إلهه إلا تماما في علاه ونقصها وانتفاها عبد الله بن سلمة قال ما يسرني اني لم أشهد صفين ، ولوددت أن كل مشهد شهده علي شهدته . عبيد الله علي بن أبي شعبة الكوفي الحلبي في رجال ابن داود : له كتاب معمول عليه ، وقيل إنه عرض على الصادق ( ع ) فاستحسنه وقال ليس لهؤلاء مثله . قال البرقي : كان متجره إلى حلب فغلب عليه هذا اللقب . وآل أبي شعبة بيت كبير في الكوفة له اخبار . وهو أول من صنف للامامية ، ثقة . السيد عبد المطلب الحلي ابن داود بن مهدي ولد في الحلة حوالي سنة 1280 وتوفي سنة 1339 في قرية ( بيرمانة ) . نشا في الحلة وكان أكثر تحصيله الأدبي على عمه السيد حيدر ، وأخذ منذ أوائل شبابه يمارس نظم الشعر حتى اجاده . وكان إلى جانب اشتغاله بالأدب يمارس الزراعة ويلتزم الأراضي الأميرية من الحكومة فحصل على ثروة كبيرة ، ثم تقهقرت أحواله المالية حتى صار لا يملك شروي نقير ، فوضعت الحكومة املاكه للبيع استيفاء لما عليه من الديون الحكومية ، وكانت داره في جملة ما وضع للبيع فهزت الاريحية السيد محمد القزويني فاشترى الدار وسلمها لصاحبها . وبعد أن جف نهر الحلة هاجر إلى النجف سنة 1324 على عهد الشيخ كاظم الخراساني ، وكان هذا يدعو للحياة الدستورية في إيران ضم لدعوته وصار شاعرها ومدح زعيمها الخراساني وهاجم شاه إيران محمد علي القاجاري هجاء مقذعا كما عرض بمن لم يكونوا مع الدعوة من رجال النجف . ثم رجع إلى الحلة ومنها سافر إلى البصرة فاتصل بالسيد طالب النقيب وانضم إلى حركته اللامركزية ، ونظم الشعر في تأييدها وهاجم الأتراك وقام بجولات في الفرات الأوسط دعما للحركة . ولكن لما أعلنت الحرب العالمية الأولى وخاضها الأتراك أخذ يؤيدهم ويحرض القبائل في الفرات الأوسط على محاربة الإنكليز وزار جبهات القتال في البصرة ولكنه لم يسلم منهم حين وقعت حادثة الحلة وهاجم القائد التركي عاكف الحلة وخرب دورها ، فكانت دار المترجم فيما خرب ( 1 ) فاعتذر له الأتراك بان ما حصل كان خطا ولما احتل الإنكليز بغداد اعتزل في قرية ( بيرمانة ) ( 2 ) التي كان له فيها بعض الأملاك وبقي معتزلا فيها حتى مماته . ويقول الدكتور مهدي البصير أنه توفي هو واثنان من أبناء عمه في وقت واحد فكان هذه الأسرة التي طالما عركت الحياة وطلبت المجد والجاه والغنى وأصابت من كل شيء حظا لا بأس به في فترات مختلفة من الزمن قد أرادت أن تودع الحياة دفعة واحدة لأنه لم تقم لها بعد أولئك الثلاثة قائمة حتى الآن . شعره من شعره من قصيدة يشيد بها بموقف الشيخ كاظم الخراساني في الحركة الدستورية : نصرت وداعي الجور خزيان واجم فما ذل مظلوم ولا عز ظالم

--> ( 1 ) راجع تفاصيل هذه الحادثة في ترجمة الشيخ محمد علي اليعقوبي من هذا المجلد . ( 2 ) بيرمانة قرية في جنوبي الحلة على ضفة الفرات اليسرى .