محمد الريشهري
34
موسوعة العقائد الإسلامية
وكما قيل في البحث اللغويّ فإنّ المبين والمبيّن وأَفعالهما تستعمل بصيغة اللازم وبصيغة المتعدّي ، لكنّ الذي يبدو من استعمالات القرآن والأَحاديث هو أَنّ المبين ورد بصيغة اللازم والمبيّن وأَفعاله بصيغة المتعدّي . لقد قال الإمام عليّ ( عليه السلام ) في تفسير صفة " المبين " الواردة مرّةً واحدةً في القرآن الكريم : " هو الله الحقّ المبين ، أَحقّ وأَبين ممّا ترى العيون " ( 1 ) . والمبين في هذا الحديث الذي يفسّر الآية أَيضاً ، بصيغة اللازم ، وقد ورد تبيين الله متعدّياً في الآيات القرآنيّة بصورة " يبيّن الآيات " ، و " يبيّن الحدود " ، و " يبيّن سنن الذين من قبل " ، و " تبيّن للناس ما يتّقون " . 64 / 1 هُوَ الحَقُّ المُبينُ الكتاب ( يَوْمَئِذ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) . ( 2 ) الحديث 5210 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) : الحَمدُ للهِِ الَّذِي انحَسَرَتِ الأَوصافُ عَن كُنهِ ( 3 ) مَعرِفَتِهِ ، ورَدَعَت عَظَمَتُهُ العُقولَ فَلَم تَجِد مَساغاً إِلى بُلوغِ غايَةِ مَلَكوتِهِ ( 4 ) ؛ هُوَ اللهُ الحَقُّ المُبينُ ، أَحَقُّ وأَبيَنُ مِمّا تَرَى العُيونُ ، لَم تَبلُغهُ العُقولُ بِتَحديد فَيَكونَ مُشَبَّهاً ، ولَم تَقَع عَلَيهِ الأَوهامُ بِتَقدير فَيَكونَ مُمَّثِّلا . ( 5 )
--> 1 . راجع : ج 5 ص 34 ح 5210 . 2 . النور : 25 . 3 . كُنْهُ الأَمرِ : حَقِيقتُه ( النهاية : 4 / 206 ) . 4 . المَلَكُوتُ : العِزّة والسلطان ( مجمع البحرين : 3 / 1717 ) . 5 . نهج البلاغة : الخطبة 155 ، بحار الأنوار : 4 / 317 / 42 .