محمد الريشهري

22

موسوعة العقائد الإسلامية

عيناً ، ويمكن أَن يكون تدبيراً أَيضاً على سبيل المثال ، يتيسّر لنا أن نفسّر " ملك النَّاس " . " بمالك أَعيان النَّاس " لأَنّ الله سبحانه مالك أَعيان كلّ شيء بما فيها النَّاس ، ويتيسّر لنا أَيضاً أن نفسّره " بمالك تدبير النَّاس " ، أو " مالك العطايا " فيتسنّى تفسيره " بمالك أَعيان العطايا " وكذلك " مالك تدبير العطايا " ، حتّى في بعض المواضع مثل " يوم الدين " ورد استعمال مالك وملك على حدّ سواء . والملاحظة المهمّة هي أَنّ ملكيّة التدبير شرط في الملكيّة الحقيقيّة للعين ، ولا تنفصل هاتان الملكيّتان ، ولمّا كان لله تعالى الملكيّة الحقيقيّة لجميع الموجودات فله أَيضاً ملكيّة تدبيرها ، في حين أنّ ملكيّة غيره اعتباريّة سواءٌ كانت ملكيّة عين أَم ملكيّة تدبير ، لذا فإنّهما قابلتان للانفصال ، ويمكن أَن يملك شخص شيئاً لكنّ التصرّف فيه غير مأذون له ، أَو يملك تدبير شيء ولا يملك عينه . 62 / 1 صِفَةُ مُلكِهِ وَمالِكِيَّتِهِ 5190 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) : كُلُّ مالِك غَيرُهُ مَملوكٌ . ( 1 ) 5191 . عنه ( عليه السلام ) - في أَسمائِهِ تَعالى - : أَمّا وَضعُ الأَسماءِ ، فَإِنَّهُ - تَبارَكَ وتَعالَى - اختارَ لِنَفسِهِ الأَسماءَ الحُسنى فَسَمّى نَفسَهُ : ( الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرَ ) ( 2 ) وغَيرَ ذلِكَ ، وكُلُّ اسم يُسَمّى بِهِ فَلِعِلَّة ما ، ولَمّا تَسَمّى بِالمَلِكِ : أَرادَ تَصحيحَ مَعنَى الاِسمِ لِمُقتَضَى الحِكمَةِ ، فَخَلَقَ الخَلقَ وأَمَرَهُم ونَهاهُم لِيَتَحَقَّقَ حَقيقَةَ الاِسمِ ومَعنَى المُلكِ . وَالمُلكُ لَهُ وُجوهٌ أَربَعَةٌ : القُدرَةُ وَالهَيبَةُ وَالسَّطوَةُ وَالأَمرُ والنَّهيُ .

--> 1 . نهج البلاغة : الخطبة 65 ، غرر الحكم : 6885 وفيه " غير الله سبحانه " ، بحار الأنوار : 4 / 308 / 37 . 2 . الحشر : 23 .