محمد الريشهري
68
موسوعة العقائد الإسلامية
البدئ والبديع في القرآن والحديث وردت مشتقّات مادّة " بدأَ " اثنتي عشرة مرّةً في القرآن الكريم فيما يتعلّق بالله سبحانه ، وورد اسم " البديع " مرّتين بلفظ ( بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ) ( 1 ) ، ونسبت الأَحاديث مزيّتين أَساسيتين لهذين الاسمين من أَسماء الجلالة ، إِحداهما كونه " لا مِن شئ " ، والأُخرى كونه " عَلى غَيرِ مِثال " . على سبيل المثال : " اِبتَدَأَ الأَشياءَ لا مِن شَئ " ( 2 ) ؛ " اِبتَدَأتَ الخَلقَ لا مِن شَئ كانَ مِن أصل يُضافُ إلَيهِ فِعلُكَ " ( 3 ) ؛ " المُبتَدِع لِلأَشياءِ مِن غَيرِ شَئ " ( 4 ) ؛ " اِبتَدَعَ الخَلقَ عَلى غَيرِ مِثال امتَثَلَهُ " ( 5 ) . وحريّ بالقول في توضيح هاتين المزيّتين أنّ المعنى اللغوي للبدئ والبديع افتتاح الشئ ، والإنشاء والإحداث الابتدائيّ بلا سابقة ، وسابقة الشئ وعدم إبتدائيّته إِمّا من جهة المادّة ، أَو من جهة الصورة . بعبارة أُخرى : وجود سابقة للشيء إِمّا يتمثّل في أَنّ المادّة الأَوّليّة لذلك الشئ كانت موجودة سابقاً وأَنشأَ الصانع الشئ منها ، أَو يتمثّل في وجود صورة الشئ من قبل ، وهذان النوعان من السابقة يلاحظان بوضوح في عمل الخيّاط الذي يقصّ القماش على أَساس عيّنة موجودة سابقاً ويخيطه فيصير لباساً كان قد صُوِّر في تلك العيّنة ( 6 ) ، في حين نفت الأَحاديث كلا النوعين من السابقة لله في إِحداث الأَشياء وإِنشائها . راجع : ج 4 ص 169 " الخالق " .
--> 1 . البقرة : 117 . 2 . راجع : ج 4 ص 75 ح 4273 . 3 . المزار الكبير : 100 . 4 . راجع : ج 3 ص 103 ح 3490 . 5 . راجع : ج 4 ص 72 ح 4254 . 6 . راجع : ج 4 ص 46 هامش رقم 4 .