محمد الريشهري
96
موسوعة العقائد الإسلامية
معرفة النفس ، والتدبّر في الحِكَم التي مضت في خلق الإنسان ، وتُعبّر عن العلم والقدرة المطلقة لخالقه ، وهذه الحِكَم التي شُرحت في متن القرآن والأَحاديث هي كيفيّة خلق الإنسان من تراب ، وكيفيّة نشأته من نطفة ، وتصوير الجنين في الرحم ، ونفخ الروح في الجنين ، واختلاف الأَلسن والأَلوان ، وتأَمين الأطعمة المطلوبة . . . إِلخ . وقد فُصّلت في الباب الثاني وهي من أيسر السبل إِلى معرفة الله ( 1 ) ، وقد أَوجز الإمام الصادق ( عليه السلام ) آيات الحكمة وآثار الصنع في وجود الإنسان بقوله : " والعَجَبُ مِن مَخلوق يَزعُمُ أَنَّ اللهَ يَخفى عَلى عِبادِهِ وهُوَ يَرى أَثَرَ الصُّنعِ في نَفسِهِ بِتَركيب يبهرُ عَقلَهُ وتَأليف يُبطِلُ حُجَّتَهُ " ( 2 ) . وقوله ( عليه السلام ) في بيان الآية 53 من سورة فصّلت ( وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ) : " إنَّهُ خَلَقَكَ سَميعاً بَصيراً ، تَغضِبُ وتَرضى ، وتَجوعُ وتَشبَعُ ، وذلِكَ كُلُّهُ مِن آياتِ اللهِ " ( 3 ) . من اللافت للنظر أنّ هشام بن الحكم - وهو من تلاميذ الإمام الصادق ( عليه السلام ) وأَصحابه المتكلّمين - استنبط نفس المعنى من الآيات والأَحاديث الواردة في معرفة النفس ، فقد قال في صدد معرفة الله عن طريق معرفة النفس : عَرَفتُ اللهَ - جَلَّ جلالُهُ - بِنَفسي لأَنَّها أقرَبُ الأَشياءِ إِلَيَّ ، وذلِكَ أنّي أجِدُها أبعاضاً مُجتَمِعَةً وأجزاءً مُؤتَلِفَةً . . . ( 4 ) . ويشير في الختام إِلى أنّ القصد من قوله تعالى : ( وَفِى أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ) هو هذا المعنى نفسه .
--> 1 . راجع : ج 3 ص 129 " خلق الإنسان " . 2 . بحار الأنوار : 3 / 152 . 3 . راجع : ج 3 ص 81 ح 3469 . 4 . راجع : ج 3 ص 81 ح 3470 .