محمد الريشهري
90
موسوعة العقائد الإسلامية
" مَن عَرَفَ نَفسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ " ( 1 ) . 5 . القصد من معرفة النفس القسم الخامس : الأحاديث التي تبيّن القصد من معرفة النفس وتفسّر ذلك ، كالتي وردت في الفصل الرابع ، وجميع الأحاديث التي ستأتي في الباب الثاني حول خلق الإنسان . والآن لمّا كان الحديث الشريف " مَن عَرَفَ نَفسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ " قد نال اهتمام العلماء ولا سيّما أُولي الحكمة والعرفان من بين جميع الآيات والأَحاديث التي دعت الناس إِلى معرفة النفس ، فمن الضروريّ الالتفات كما يبدو إِلى عدد من الموضوعات في هذا المجال : الأوّل : سند الحديث نقل هذا الحديث الشريف " مَن عَرَفَ نَفسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ " في مختلف المصادر الروائيّة - كما لوحظ في الفصل الرابع - لكنّه يخلو من سند متّصل بأهل البيت ( عليهم السلام ) . إِنّ هذا الحديث واحد من مئة كلمة اختارها أَبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المتوفّى سنة 255 ه من قصار كلمات أَمير المؤمنين ( عليه السلام ) . وسمّاها " مطلوب كلّ طالب من كلام أَمير المؤمنين عليّ بن أَبي طالب " ، وقال في وصفها : " كلّ كلمة تفي بألف من محاسن كلام العرب " ( 2 ) . وتذهب بعض الروايات إِلى أنّ مضمون هذا الحديث كان قبل الإسلام أَيضاً
--> 1 . غرر الحكم : ح 7946 ، عيون الحكم والمواعظ : 430 / 7348 . 2 . هذه المئة كلمة شرحها ابن ميثم البحرانيّ ، ورشيد وطواط عبد الوهاب . وطُبعت كلّها في مجلّد واحد بتصحيح المحدّث الأرمويّ . راجع : هِزار ويك كلمه ) ( بالفارسية ) : 3 / 194 .