محمد الريشهري

70

موسوعة العقائد الإسلامية

هؤُلاءِ ؟ قالَ : لأَنّي رَأَيتُ عِندَهُ ما لَم أرَ عِندَهُم . فَقالَ لَهُ ابنُ أَبي العَوجاءِ : لابُدَّ مِنِ اختِبار ما قُلتَ فيهِ مِنهُ . فَقالَ لَهُ ابنُ المُقَفَّعِ : لا تَفعَل ؛ فَإِنّي أَخافُ أن يُفسِدَ عَلَيكَ ما في يَدِكَ . فَقالَ : لَيسَ ذا رَأيَكَ ، ولكِنَّكَ تَخافُ أن يَضعُفَ رأيُكَ عِندي في إِحلالِكَ إِيّاهُ المَحَلَّ الَّذي وَصَفتَ . فَقالَ ابنُ المُقَفَّعِ : أمّا إِذا تَوَهَّمتَ عَلى هذا فَقُم إِلَيهِ ، وتَحَفَّظ مَا استَطَعتَ مِنَ الزَّلَلِ ، ولا تَثنِ عِنانَكَ إِلَى استِرسال فَيُسَلِّمَكَ إِلى عِقال ، وسِمهُ ما لَكَ أو عَلَيكَ . قالَ : فَقامَ ابنُ أَبِي العَوجاءِ ، وبَقيتُ أنَا وابنُ المُقَفَّعِ جالِسَينِ ، فَلَمّا رَجَعَ إِلَينا ابنُ أَبِي العَوجاءِ ، قالَ : وَيلَكَ يَا بنَ المُقَفَّعِ ، ما هذا بِبَشَر ! وإِن كانَ فِي الدُّنيا روحانِيٌّ يَتَجَسَّدُ إِذا شاءَ ظاهِراً ويَتَرَوَّحُ إِذا شاءَ باطِناً فَهُوَ هذا ! فَقالَ لَهُ : وكَيفَ ذاكَ ؟ فَقالَ : جَلَستُ إِلَيهِ ، فَلَمّا لَم يَبقَ عِندَهُ غَيرِي ابتَدَأَني . فَقالَ : إِن يَكُنِ الأَمرُ عَلى ما يَقولُ هؤُلاءِ - وهُوَ عَلى ما يَقولونَ ؛ يَعني أهلَ الطَّوافِ - فَقَد سَلِموا وعَطِبتُم ، وإِن يَكُنِ الأَمرُ عَلى ما تَقولونَ - ولَيسَ كَما تَقولونَ - فَقَدِ استَوَيتُم أنتُم وهُم . فَقُلتُ لَهُ : يَرحَمُكَ اللهُ ! وأيُّ شَيء نَقولُ ؟ وأيُّ شَيء يَقولونَ ؟ ما قَولي وقولُهُم إِلاّ واحِداً . قالَ : فَكَيفَ يَكونُ قَولُكَ وقَولُهُم واحِداً وهُم يَقولونَ : إِنَّ لَهُم مَعاداً وثَواباً وعِقاباً ، ويَدينونَ بِأَنَّ فِي السَّماءِ إِلهاً وأنَّها عُمرانٌ ، وأنتُم تَزعُمونَ أنَّ السَّماءَ خَرابٌ لَيسَ فيها أَحَدٌ ؟ ( 1 )

--> 1 . الكافي : 1 / 74 / 2 ، التوحيد : 126 / 4 ، بحار الأنوار : 3 / 42 / 18 .