محمد الريشهري

57

موسوعة العقائد الإسلامية

" ثَبتَتَ المَعرِفَةُ ونَسُوا الوَقتَ وسَيَذكُرونَهُ يَوماً ، ولَولا ذلِكَ لَم يَدرِ أحَدٌ من خالِقُهُ ولا مَن رازِقُهُ " ( 1 ) . 2 . الاحتمال الآخر هو أنّ المقصود من السؤال والجواب والميثاق ليس من هذا الشكل المتداوَل ، بل هو ميثاق فطرة الإنسان مع الله تعالى ، واعترافه بربوبيّة الله الأَحد هو تلك المعرفة التي أَودعها الله في فطرة البشر وثبّتها . الطائفة الثالثة : النصوص التي تدلّ على أنّ طبيعة الإنسان بنحو أنّه إِذا مُنيَ بربقة المصائب والشدائد زالت موانع المعرفة من بصيرته وفي هذه الحالة يشعر بكلّ وجوده حقيقة الله سبحانه وتعالى ، ويمدّ يد الفاقة إِلى ذلك الغنيّ . ومحصّلة الآيات القرآنيّة في هذا المجال وردت في كلام نورانيّ للإمام العسكريّ ( عليه السلام ) ، فقد قال سلام الله عليه : " الله : هو الذي يتأَله إِليه عند الحوائج والشدائد كلّ مخلوق عند انقطاع الرجاء من كلّ من هو دونه ، وتقطع الأسباب من جميع ما سواه " ( 2 ) . ما معنى فطرة معرفة الله ؟ لهذه الفطرة معنيان : الفطرة العقليّة ، والفطرة القلبيّة . إِنّ القصد من فطرة معرفة الله العقليّة هو : أنّ الله سبحانه خلق عقل الإنسان بشكل يكون التوجّه إِلى الوجود والنظام المسيطر عليه باعثاً على إِيجاد الاعتقاد بوجود الله ذاتيّاً وبلا حاجة إِلى الاستدلال . أمّا الفطرة القلبية لمعرفة الله تعني : أنّ الله سبحانه قد جعل معرفته في قلب

--> 1 . راجع : ج 3 ص 59 ح 3417 . 2 . راجع : ج 3 ص 63 ح 3427 .