محمد الريشهري
467
موسوعة العقائد الإسلامية
الحصول عليه طرق خاصة يستخرجون بها حروفاً أَولاً ، ثمّ يؤلفونها ويدعون بها على ما نعرفه من راجع فنهم . وفي بعض الروايات الواردة إِشعار ما بذلك ، كما ورد أَنّ " بسم الله الرحمن الرحيم " أَقرب إِلى اسم الله الأَعظم من بياض العين إِلى سوادها ، وما ورد أَنّه في آية الكرسي ، وأَوّل سورة آل عمران ، وما ورد أَنّ حروفه متفرقة في سورة الحمد يعرفها الإمام وإِذا شاء أَلفها ودعا بها فأُستجيب له ، وما ورد أَن آصف بن برخيا وزير سليمان دعا بما عنده من حروف اسم الله الأَعظم فأَحضر عرش ملكة سبأ عند سليمان في أَقل من طرفة عين ، وما ورد أَن الاسم الأَعظم على ثلاث وسبعين حرفاً قسم الله بين أَنبيائه اثنتين وسبعين منها ، واستأَثر واحدة منها عنده في علم الغيب ، إِلى غير ذلك من الروايات المشعرة بأنّ له تأليفاً لفظياً . والبحث الحقيقي عن العلة والمعلول وخواصها يدفع ذلك كله فإنّ التأثير الحقيقي يدور مدار وجود الأَشياء في قوته وضعفه والمسانخة بين المؤثر والمتأَثر ، والاسم اللفظي إِذا اعتبرنا من جهة خصوص لفظه كان مجموعة أَصوات مسموعة هي من الكيفيات العرضية ، وإِذا اعتبر من جهة معناه المتصور كان صورة ذهنية لا أَثر لها من حيث نفسها في شيء البتة ، ومن المستحيل أَن يكون صوت أَوجدناه من طريق الحنجرة أَو صورة خيالية نصورها في ذهننا بحيث يقهر بوجوده وجود كلّ شيء ، ويتصرف فيما نريده على ما نريده فيقلب السماء أَرضاً والأَرض سماءً ويحول الدنيا إِلى الآخرة وبالعكس وهكذا ، وهو في نفسه معلول لإرادتنا . والأَسماء الإلهية واسمه الأَعظم خاصّة وإِن كانت مؤثرة في الكون ووسائط وأَسباباً لنزول الفيض من الذات المتعالية في هذا العالم المشهود ، لكنها إِنّما تؤثر بحقائقها لا بالأَلفاظ الدالة في لغة كذا عليها ، ولا بمعانيها المفهومة من