محمد الريشهري
437
موسوعة العقائد الإسلامية
فَقالَ : إِنَّ قَولَكَ " الله " أَعظَمُ اسم مِن أَسماءِ اللهِ عزّ وجلّ ، وهُوَ الاِسمُ الَّذي لا يَنبَغي أَن يُسَمّى بِهِ غَيرُ اللهِ ، ولَن يَتَسَمَّ بِهِ مَخلوقٌ . فَقالَ الرَّجُلُ : فَما تَفسيرُ قَولِهِ : الله ؟ قالَ : هُوَ الَّذي يَتَأَلَّهُ ( 1 ) إِلَيهِ عِندَ الحَوائِجِ وَالشَّدائِدِ كُلُّ مخَلوق عِندَ انقِطاعِ الرَّجاءِ مِن جَميعِ مَن هُوَ دونَهُ ، وتَقَطُّعِ الأَسبابِ مِن كُلِّ مِن سِواهُ ، وذلِكَ أَنَّ كُلَّ مُتَرَئِّس في هذِهِ الدُّنيا ومُتَعَظِّم فيها ، وإِن عَظُمَ غِناؤُهُ وطُغيانُهُ وكَثُرَت حَوائِجُ مَن دونَهُ إِلَيهِ ، فَإِنَّهُم سَيَحتاجونَ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها هذَا المُتَعاظِمُ ، وكَذلِكَ هذَا المُتَعاظِمُ يَحتاجُ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها ، فَيَنقَطِعُ إِلَى اللهِ عِندَ ضَرورَتِهِ وفاقَتِهِ ، حَتّى إِذا كَفى هَمَّهُ عادَ إِلى شِركِهِ . أَما تَسمَعُ اللهَ عزّ وجلّ يَقولُ : ( قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِن شَاءَ وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ) . ( 2 ) فَقالَ اللهُ عزّ وجلّ لِعِبادِهِ : أَيُّهَا الفُقَراءُ إِلى رَحمَتي ، إِنّي قَد أَلزَمتُكُمُ الحاجَةَ إِلَيَّ في كُلِّ حال ، وذِلَّةَ العُبودِيَّةِ في كُلِّ وَقت ، فَإِلَيَّ فَافزَعوا في كُلِّ أَمر تَأخُذونَ فيهِ وتَرجونَ تَمامَهُ وبُلوغَ غايَتِهِ ، فَإِنّي إِن أَرَدتُ أَن أُعطِيَكُم لَم يَقدِر غَيري عَلى مَنعِكُم ، وإِن أَرَدتُ أَن أَمنَعَكُم لَم يَقدِر غَيري عَلى إِعطائِكُم ، فَأَنَا أَحَقُّ مَن سُئِلَ وأَولى مَن تُضُرِّعَ إِلَيهِ ، فَقولوا عِندَ افتِتاحِ كُلِّ أَمر صَغير أَو عَظيم . " بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ " أَي أَستَعينُ عَلى هذَا الأَمرِ بِاللهِ الَّذي لا يَحِقُّ العِبادَةُ لِغَيرِهِ ، المُغيثِ إِذَا استُغيثَ ، وَالمُجيبِ إِذا دُعِيَ ، الرَّحمنِ الَّذي
--> 1 . ألَهَ : عَبَدَ ، وألَهَ : تحيَّر ( الصحاح : 6 / 2223 ) . 2 . الأنعام : 40 و 41 .