محمد الريشهري
409
موسوعة العقائد الإسلامية
المرتبة الخامسة : التّوحيد في الطّاعة إِنّ معنى التَّوحيد في الطَّاعة هو أَنّه ليس لأَحد أَن يُطاع إِلاّ الله والذين اختارهم لأُمور عباده ، فاتباع غير أَمر الله إِذا كان خلاف أَمره شركٌ ، وإِن كان الآمر هوى النفس الذي يعبر القرآن عنه بالإله في قوله تعالى : ( أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَلهُ ) ( 1 ) . والتَّوحيد في الطَّاعة شرط للتَّوحيد في التشريع والتقنين ، ذلك إِذا كان التشريع لله وحده فإنّ إِطاعة غيره إِذا كان أَمره مخالفاً لأَمر الله تعني اتّخاذ شريك لله في التشريع . وفي ضوء ذلك ، فاجتناب طاعة الأَهواء غير المشروعة والجبابرة الذين يعبّر عنهم القرآن الكريم بالطواغيت ، بل اجتناب اتّباع كل شيء وكلّ شخص يدعو الإنسان إِلى القيام بعمل يخالف أَمر الله سبحانه ضروريّ للحصول على هذه المرتبة من التَّوحيد ، وبجملة واحدة : إِنّ الإثم ومعصية الله في الحقيقة والواقع شرك في الطَّاعة . بناءً على هذا فالموحد الذي ليس بمشرك مطلقاً هو الذي يجتنب الإثم ومعصية الله مطلقاً ، لذا قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في تفسير قوله تعالى :
--> 1 . الجاثية : 23 .