محمد الريشهري

37

موسوعة العقائد الإسلامية

والتعيّنات ، ويتحقق له السفر إلى الله سبحانه ، يتجلى له الحق المتعالي قبل كل شيء ، على قلبه المقدس بالألوهية ومقام ظهور الأسماء والصفات . ويكون هذا التجلي أيضاً مرتّباً ومنظماً ، حيث ينطلق من الأسماء المحاطة مروراً بالأسماء المحيطة حسب شدّة السير وضعفه وحسب قوة قلب السالك وضعفه على التفصيل الذي لا يستوعبه هذا الكتاب المختصر ، حتى ينتهي إلى رفض كل تعينات عالم الوجود سواء كانت تعينات تعود إلى نفسه أو تعينات راجعة إلى غيره والتي تعتبر - أي هذه التعينات الغيرية - في المنازل والمراحل التالية من التعينات العائدة إلى نفسه أيضاً وبعد الرفض المطلق ، يتم التجلي بالألوهية ، ومقام الله الذي هو مقام أحدية جمع ظهور الأسماء ، وتظهر " إعرِفُوا الله بِالله " في مرتبتها الأولية النازلة . ولدى وصول العارف إلى هذا المقام والمنزلة ، يفني في هذا التجلي ، فإذا وسعته العناية الأزلية ، لحصل للعارف الفاني في هذا التجلّي ، استيناس ، ولزالت عنه وحشة الطريق ونصب السفر ، واستفاق ، فلم يتنع بهذا المقام ، ويستمر بخطوات ملؤها الشوق والعشق ، ويكون الحق المتعالي في سفر العشق هذا مبدأ السفر والباعث على السفر ونهاية السفر ، وتتمّ خطواته في أنوار التجلّي ، فيسمع هاتفاً يقول له " تَقَدَّم " ويستمر في التقدم إلى أنتتجلّى في قلبه بصورة مرتبة ومنظمة ، الأسماء والصفات في مقام الواحدية ، حتى يبلغ مقام الأحديّة ، ومقام الاسم الأعظم الذي هو اسم الله ، فيتحقق في هذا المقام " إعرِفُوا اللهَ بِاللهِ " في مرتبة عالية . ويوجد أيضاً بعد هذا المقام ، مقام آخر لا مجال لذكره فعلا . ( 1 )

--> 1 . الأربعون حديثاً : ص 695 - 696 .