محمد الريشهري
355
موسوعة العقائد الإسلامية
الأَسبابَ وَالمَعانِيَ فِي الخِلقَةِ ، وقَصُرَت أَفهامُهُم عَن تَأَمُّلِ الصَّوابِ وَالحِكمَةِ فيما ذَرَأَ الباري جَلَّ قُدسُهُ ، وبَرَأَ مِن صُنوفِ خَلقِهِ فِي البَرِّ والبَحرِ وَالسَّهلِ وَالوَعرِ ، فَخَرَجوا بِقِصَرِ عُلومِهِم إِلَى الجُحُودِ ، وبِضَعفِ بَصائِرِهِم إِلَى التَّكذيبِ وَالعُنودِ ، حَتّى أَنكَروا خَلقَ الأَشياءِ ، وَادَّعَوا أَنَّ كونَها بِالإِهمالِ ، لا صَنعَةَ فيها ولا تَقديرَ ولا حِكمَةَ مِن مُدَبِّر ولا صانِع ، تَعالَى اللهُ عَمّا يَصِفونَ . ( 1 ) 10 / 5 الغَفلَة 3881 . الإمام عليّ ( عليه السلام ) - مِن دُعاء عَلَّمَهُ نَوفاً البِكالِيَّ - : إِلهي تَناهَت أَبصارُ النَّاظِرينَ إِلَيكَ بِسَرائِرِ القُلوبِ ، وطالَعَت أَصغَى السَّامِعينَ لَكَ نَجِيّاتُ الصُّدورِ ، فَلَم يَلقَ أَبصارَهُم رَدٌّ دونَ ما يُريدونَ ، هَتَكتَ بَينَكَ وبَينَهُم حُجُبَ الغَفلَةِ ، فَسَكَنوا في نورِكَ وتَنَفَّسوا بِرُوحِكَ . ( 2 ) 10 / 6 الهَوى 3882 . مروج الذهب : قدَ كانَ مَن ذَكَرنا مِنَ الأُمَمِ لا يَجحَدُ الصَّانِعَ - جَلَّ وعَزَّ - ، ويَعلَمونَ أَنَّ نوحاً ( عليه السلام ) كانَ نَبِيّاً ، وأَنَّهُ وَفى لِقَومِهِ بِما وَعَدَهُم مِنَ العَذابِ ، إِلاّ أَنَّ القَومَ دَخَلَت عَلَيهِم شُبَهٌ بَعدَ ذلِكَ لِتَركِهِمُ البَحثَ واستِعمالَ النَّظَرِ ، ومالَت نُفوسُهُم إِلَى الدَّعَةِ ، وما تَدعو إِلَيهِ الطَّبائِعُ مِنَ المَلاذِّ وَالتَّقليدِ ، وكانَ
--> 1 . بحار الأنوار : 3 / 59 عن المفضّل بن عمر . 2 . بحار الأنوار : 94 / 95 / 12 نقلا عن الكتاب العتيق الغروي عن نوف البكالي .