محمد الريشهري
352
موسوعة العقائد الإسلامية
عَلَيهِم ، وَالنَّقضِ لِما في أَيديهِم ، كِتاباً عَلى نَحوِ ما رَدَدتُ عَلى غَيرِهِم ، مِن أَهلِ البِدَعِ وَالاِختِلافِ . ونَحنُ نَحمَدُ اللهَ عَلَى النِّعَمِ السّابِغَةِ ، وَالحُجَجِ البالِغَةِ ، وَالبَلاءِ المَحمودِ عِندَ الخاصَّةِ وَالعامَّةِ ، فَكانَ مِن نِعَمِهِ الِعظامِ وآلائِهِ الجِسامِ الَّتي أَنعَمَ بِها تَقريرُهُ قُلوبَهُم بِرُبوبِيَّتِهِ ، وأَخذُهُ مِيثاقَهُم بِمَعرِفَتِهِ ، وإِنزالُهُ عَلَيهِم كِتاباً فيهِ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدورِ ، مِن أَمراضِ الخَواطِرِ ومُشتَبَهاتِ الأُمورِ ، ولَم يَدَع لَهُم ولا لِشَيء مِن خَلقِهِ حاجَةً إِلى مَن سِواهُ ، وَاستَغنى عَنهُم ، وكانَ اللهُ غَنِيّاً حَميداً . ولَعَمري ما أُتِيَ الجُهّالُ مِن قِبَلِ رَبِّهم وأَنَّهُم لَيَرَون الدَّلالاتِ الواضِحاتِ وَالعَلاماتِ البَيِّناتِ في خَلقِهِم ، وما يُعايِنونَ مِن مَلَكوتِ السَّماواتِ وَالأَرضِ ، وَالصُّنعِ العَجيبِ المُتقَنِ الدَّالِّ عَلَى الصَّانِعِ ، وَلكِنَّهُم قَومٌ فَتَحوا عَلى أَنفُسِهِم أَبوابَ المَعاصي ، وسَهَّلوا لَها سَبيلَ الشَّهَواتِ ، فَغَلَبَتِ الأَهواءُ عَلى قُلوبِهِم ، وَاستَحوذَ الشَّيطانُ بِظُلمِهِم عَلَيهِم ، وكَذلِكَ يَطبَعُ اللهُ عَلى قُلوبُ المُعتَدينَ . ( 1 ) 3874 . الإمام الرضا ( عليه السلام ) - لَمّا سَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ الزَّنادِقَةِ : فَلِمَ احتَجَبَ - : إِنَّ الحِجابَ عَلَى الخَلقِ لِكَثرَةِ ذُنوبِهِم ، فَأَمّا هُوَ فَلا يَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ في آناءِ اللَّيلِ وَالنَّهارِ . ( 2 )
--> 1 . بحار الأنوار : 3 / 152 . 2 . عيون أخبار الرضا : 1 / 132 / 28 ، التوحيد : 252 / 3 ، علل الشرائع : 119 / 1 كلّها عن محمّد بن عبد الله الخراساني خادم الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، بحار الأنوار : 3 / 15 / 1 .