محمد الريشهري
345
موسوعة العقائد الإسلامية
قطعاً ، من هنا فإنّ سيد المرسلين وإمام أَهل المعرفة أجمعين إِذ يصرح على أنّ معرفة الكنه غير ميسّرة له أَيضاً ، يقول : " اللهُ أعلى وأجَلُّ أن يَطَّلِعَ أَحَدٌ عَلى كُنهِ مَعرِفَتِهِ " ( 1 ) . وقال أَيضاً : " يا مَن لا يَعلَمُ ما هُوَ إلاّ هُوَ " ( 2 ) . وقال كذلك : " سُبحانَكَ ما عَرَفناكَ حَقَّ مَعرِفَتِكَ " ( 3 ) . الخامس : الروايات التي تقسم حجب الله تعالى إِلى حجب نورانيّة وظلمانيّة ، وأَشرنا قبل ذلك إِلى المعنى المحتمَل للحجبِ النورانيّة ، ( 4 ) أَمّا القصد من الحجب الظلمانيّة فهو - على ما يبدو - الصدأَ الذي يرين على البصائر ويحول دون معرفة الله بسبب الأَعمال غير الصالحة ، كما جاء في القرآن الكريم : ( كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذ لَّمَحْجُوبُونَ ) ( 5 ) . وسيأتي شرح هذه الموانع في الفصل العاشر . ويقول الشاعر حافظ الشيرازيّ مشيراً إِلى هذه الحجب ما تعريبه : " لا نقاب ولا حجاب يحول دون جمال الحبيب * ولكن أزح الغبار حتّى يتيسّر لك النظر " .
--> 1 . راجع : ج 3 ص 319 ح 3794 . 2 . راجع : ج 3 ص 319 ح 3792 . 3 . راجع : ج 3 ص 319 ح 3793 . 4 . المعنى الدقيق القاطع لحجب النور والظلمة غير واضح . لمزيد الاطّلاع انظر : فصوص الحكم ، فصّ الحكمة الإلهيّة في الكلمة الآدميّة ، تعليقة أبي العلاء : ص 16 - 17 . تعليقات الإمام الخمينيّ على فصوص الحكم . 5 . المطفّفين : 14 و 15 .