محمد الريشهري
300
موسوعة العقائد الإسلامية
سبحانه في ثواب من عمل بأَوامره وجزاء من خالف نواهيه ، تقترن بالخشية والرغبة ، وتدعو المرء إلى جميع القيم العقيديّة ، والأَخلاقيّة ، والعمليّة السَّامية ، وترك المفاهيم الّتي تضاد القيم . 2 . دور معرفة الله في الحياة الاجتماعيّة لمّا كانت معرفة الله هي الأَساس للقيم العقيديّة والأَخلاقيّة والعمليّة فهي أَعرف قواعد المجتمع الإنسانيّ المثاليّ أَصالةً أَيضاً ، من هنا لا يمكن أَن نتوقّع من مجتمع لا يعتقد بالله مراعاة القيم الإنسانيّة وعلى رأسها العدالة الاجتماعيّة ، لذا قال الإمام الرضا ( عليه السلام ) في فلسفة عبادة الله : " لِعِلَل كَثيرَة ، مِنها أنَّ مَن لَم يُقِرَّ بِاللهِ عزّ وجلّ لَم يَتَجَنَّب مَعاصِيَهُ ، ولَم يَنتَهِ عَنِ ارتِكابِ الكَبائِرِ ولَم يُراقِب أحَداً فيما يَشتَهي ويَستَلَذُّ مِنَ الفَسادِ وَالظُّلمِ . . . " ( 1 ) . لا ريب في أَنّ استقرار القيم الأَخلاقيّة في المجتمع لا يتيسّر بلا أَساس دينيّ ولا اعتقاد بالله ، ولو كان العالم عبثاً وبلا شعور ، وتساوى العادل والظالم ، والمحسن والمسيء في بلوغ نقطة واحدة بعد الموت ، فبأيّ دليل يمكن أن ندعو المجتمع إلى رعاية القيم الإنسانيّة السّاميّة ، أي : العدالة ، والإيثار ، ومكافحة الظلم والجريمة ؟ ولأيّ سبب يضحّي الإنسان نفسه للآخرين ولا يضحيّ الآخرون أنفسهم له ؟ ! من هنا ينبغي أن نقول : إنّ المادّيّة تقتضي إلغاء القيم الأَخلاقيّة ، وتبنّي القيم الأَخلاقيّة يستلزم إلغاء المادّيّة . وعلى العكس من ذلك فإنّ الاعتقاد بالله وهدفيّة عالم الوجود ممهّدان
--> 1 . راجع : ج 3 ص 287 ، ح 3716 .