محمد الريشهري

288

موسوعة العقائد الإسلامية

وبِما جاءَ مِن عِندِ اللهِ ؟ قيلَ : لِعِلَل كَثيرَة : مِنها : أَنَّ مَن لَم يُقِرَّ بِاللهِ لَم يَتَجَنَّب مَعاصِيَهُ ، ولَم يَنتَهِ عَنِ ارتِكابِ الكَبائِرِ ، ولَم يُراقِب أَحَداً فيما يَشتَهي ويَستَلِذُّ مِنَ الفَسادِ وَالظُّلمِ ، وإِذا فَعَلَ النَّاسُ هذِهِ الأَشياءَ وَارتَكَبَ كُلُّ إِنسان ما يَشتَهي ويَهواهُ مِن غَيرِ مُراقَبَة لأَِحَد كانَ في ذلِكَ فَسادُ الخَلقِ أَجمَعينَ ، ووُثوبُ بَعضِهِم عَلى بَعض ، فَغَصَبُوا الفُروجَ وَالأَموالَ ، وأَباحُوا الدِّماءَ وَالسَّبيَ ، وقَتَلَ بَعضُهُم بَعضاً مِن غَيرِ حَقٍّ ولا جُرم ، فَيَكونُ في ذلِكَ خَرابُ الدُّنيا ، وهَلاكُ الخَلقِ ، وفَسادُ الحَرثِ وَالنَّسلِ . ومِنها : أَنَّ اللهَ عزّ وجلّ حَكيمٌ ، ولا يَكونُ الحَكيمُ ولا يُوصَفُ بِالحِكمَةِ إِلاّ الَّذي يَحظُرُ الفَسادَ ويَأمُرُ بِالصَّلاحِ ويَزجُرُ عَنِ الظُّلمِ ويَنهى عَنِ الفَواحِشِ ، ولا يَكونُ حَظرُ الفَسادِ وَالأَمرُ بِالصَّلاحِ وَالنَّهيُ عَنِ الفَواحِشِ إِلاّ بَعدَ الإِقرارِ بِاللهِ ومَعرِفَةِ الآمِرِ وَالنَّاهي ؛ فَلَو تُرِكَ النَّاسُ بِغَيرِ إِقرار بِاللهِ ولا مَعرِفَة لَم يَثبُت أَمرٌ بِصَلاح ، ولا نَهيٌ عَن فَساد ؛ إِذ لا آمِرَ ولا ناهِيَ . ومِنها : أَنّا قَد وَجَدنَا الخَلقَ قَد يَفسُدونَ بِأُمور باطِنَة مَستورَة عَنِ الخَلقِ ، فَلَولاَ الإِقرارُ بِاللهِ وخَشيَتُهُ بِالغَيبِ لَم يَكُن أَحَدٌ إِذا خَلا بِشَهوَتِهِ وَإِرادَتِهِ يُراقِبُ أَحَداً في تَركِ مَعصِيَة وَانتِهاكِ حُرمَة وَارتِكابِ كَبيرَة ، إِذا كانَ فِعلُهُ ذلِكَ مَستوراً عَنِ الخَلقِ بِغَيرِ مُراقِب لأَِحَد فَكانَ يَكونُ في ذلِكَ هَلاكُ الخَلقِ أَجمَعينَ ، فَلَم يَكُن قِوامُ الخَلقِ وصَلاحُهُم إِلاّ بِالإِقرارِ مِنهُم بِعَليم خَبير يَعلَمُ السِّرَّ وأَخفى ، آمِرٌ بِالصَّلاحِ ، ناه عَنِ الفَسادِ ، ولا يَخفى عَلَيهِ خافِيَةٌ ؛ لِيَكونَ في ذلِكَ انزِجارٌ لَهُم يَخلون بِهِ مِن أَنواعِ الفَسادِ . ( 1 )

--> 1 . علل الشرائع : 252 / 9 ، عيون أخبار الرضا : 2 / 99 / 1 وفيه " الدماء والنساء " بدل " الدماء والسبي " وكلاهما عن الفضل بن شاذان ، بحار الأنوار : 3 / 10 / 23 .