محمد الريشهري

240

موسوعة العقائد الإسلامية

بِلا سَنَد ، دَعاهُنَّ فَأَجَبنَ طائِعات مُذعِنات ، غَيرَ مُتَلَكِّئات ولا مُبطِئات ، ولَولا إِقرارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبوبِيَّةِ ، وإِذعانُهُنَّ بِالطَّواعِيَةِ ، لَما جَعَلَهُنَّ مَوضِعاً لِعَرشِهِ ، ولا مَسكَناً لِمَلائِكَتِهِ ، ولا مَصعَداً لِلكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالعَمَلِ الصَّالِحِ مِن خَلقِهِ . جَعَلَ نُجومَها أَعلاماً يُستَدَلُّ بِهَا الحَيرانُ في مُختَلَفِ فِجاجِ الأَقطارِ . لَم يَمنَع ضَوءَ نورِها ادلِهمامُ سُجُفِ ( 1 ) اللَّيلِ المُظلِمِ ، ولاَ استَطاعَت جَلابيبُ سَوادِ الحَنادِسِ أن تَرُدَّ ما شاعَ فِي السَّماواتِ مِن تَلأَلُؤَ نورِ القَمَرِ . ( 2 ) 3641 . عنه ( عليه السلام ) : ونَظَمَ بِلا تَعليق رَهَواتِ فُرَجِها ، ولاحَمَ صُدوِعَ انفِراجِها ، ووَشَّجَ بَينَها وبَينَ أَزواجِها ، وذَلَّلَ لِلهابِطينَ بِأَمرِهِ وَالصَّاعِدينَ بِأَعمالِ خَلقِهِ حُزونَةَ مِعراجِها ، وناداها بَعدَ إِذ هِيَ دُخانٌ ، فَالتَحَمت عُرَى أَشراجِها ، وفَتَقَ بَعدَ الاِرتِتاقِ صَوامِتَ أَبوابِها ، وأَقامَ رَصَداً مِنَ الشُّهُبِ الثَّواقِبِ عَلى نِقابِها ، وأَمسَكَها مِن أن تَمورَ في خَرقِ الهَواءِ بِأَيدِهِ ، وأَمَرَها أن تَقِفَ مُستَسلِمَةً لأَِمرِهِ ، وجَعَلَ شَمسَها آيَةً مُبصِرَةً لِنَهارِها ، وقَمَرَها آيَةً مَمحُوَّةً مِن لَيلِها ، وأَجراهُما في مَناقِلِ مَجراهما ، وقَدَّر سَيرَهُما في مَدارِجِ دَرَجِهِما ، لِيُمَيِّزَ بَينَ اللَّيلِ وَالنَّهارِ بِهِما ، ولِيُعلَمَ عَدَدُ السِّنينَ وَالحِسابُ بِمَقاديرِهِما ، ثُمَّ عَلَّقَ في جَوِّها فَلَكَها ، وناطَ بِها زينَتَها ، مِن خَفِيّات دَرارِيِّها ، ومَصابيحِ كَواكِبِها ، ورَمى مُستَرِقِي السَّمعِ بِثَواقِبِ شُهُبِها ، وأَجراها عَلى إِذلالِ تَسخيرِها ، مِن ثَباتِ ثابِتِها ، ومَسيرِ سائِرِها ، وهُبوطِها وصُعودِها ، ونُحوسِها وسُعودِها . ( 3 )

--> 1 . سُجُف : جمع سَجف ، وهو الستر ( النهاية : 2 / 343 ) . 2 . نهج البلاغة : الخطبة 182 عن نوف البكالي . 3 . نهج البلاغة : الخطبة 91 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) .