محمد الريشهري

228

موسوعة العقائد الإسلامية

وهناك تعبيرات أُخرى تدعو العقلاء إِلى التأَمّل والتفكر في ظاهرة اللّيل والنهار ، ولعلّ أَوضح تعبير يفهمه جلّ النَّاس عن حكمة توالي اللّيل والنهار ، هو ما جاء في الآيات 71 - 73 من سورة القصص ، حيث يقول تعالى : ( قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الّلَيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَآء أَفَلاَ تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْل تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ * وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ الَّليْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) . نشير هنا إِلى أنّ الأَرض لو كانت لا تدور حول محورها ، وبقي نصفها غارقاً في ظلام سرمدي ونصفها الآخر في ضياء دائم ، فليس بالإمكان مطلقاً العيش عليها ، وعلى ضوء هذا يمكن القول إِنّ دوران الأَرض المنظّم ، وتوالي اللّيل والنهار بشكل دقيق محسوب ، يحكي عن دقّة النظم والتدبير ، ويدلّ على توحيد الخالق تعالى . وممّا يجدر ذكره على ضوء ما جاء في القرآن الكريم أنّ الاستدلال باللّيل والنهار على وجود الله لا يتيسّر لجميع الأَفهام ، بل أَشارت الآيات القرآنية إِلى فئات معينة تستطيع التأَمل في ظاهرة اللّيل والنهار لغرض معرفة خالق الوجود والسير على صراط الحياة المستقيم ، وتلك الفئات كما يلي : 1 . أُولو الأَبصار : قال تعالى : ( يُقَلِّبُ اللَّهُ الَّليْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لاُِّوْلِي الاَْبْصَرِ ) ( 1 ) . 2 . أُولو الأَلباب : قال تعالى : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَتِ وَالأَْرْضِ وَاخْتِلَفِ الَّليْلِ وَالنَّهَارِ لأَيَات

--> 1 . النور : 44 .