محمد الريشهري

194

موسوعة العقائد الإسلامية

فإنّ سطح الأَرض سيكون أَربعة أَضعاف سطحها الحالي ، وترتفع قوة جذبها إِلى ضعفين عمّا هي عليه الآن ، كما تنخفض درجات الحرارة بشكل خطير ، ويرتفع ضغط الهواء من كيلو غرام على السنتيمتر المربع الواحد إِلى كيلو غرامين ، وكلّ هذه العوامل لها ردود فعل شديدة على الحياة في الأَرض . إِنّ هذا لهو فعل الخالق الحكيم الذي جعل كلّ شيء في نظام الخلق بالمقدار الذي تقتضيه فلسفة خلقه ، قال تعالى : ( إِنَّا كُلَّ شَئ خَلَقْنَهُ بِقَدَر ) ( 1 ) . ( 2 ) ثانياً : استقرار الأَرض في الفضاء إِنّ الدرس الآخر المستفاد من تأَمّل خلق الأَرض ، هو كون الأَرض عائمةً في الفضاء ، والسيطرة عليها عن طريق أَعمدة غير مرئيّة تتمثّل بقوة الجاذبية ، وهذا الأَمر العجيب الجدير بالتأَمل يعتبره القرآن الكريم إِحدى آيات قدرة الخالق الحكيم وتدبيره ، فيصرّح بالقول : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَْرْضُ بِأَمْرِهِ ) ( 3 ) . إِنّ لهذه الآية دلالة واضحة بأنّ الأَرض وسائر الأَجرام السماوية قائمةٌ في الفضاء بدون أَعمدة وأُسس وروابط مادية محسوسة ، وليس ثمة شيء يقيمها غير أَمر الله تعالى ( 4 ) ، وفي آية أُخرى ، يؤكّد القرآن الكريم بأنّ الله تعالى وحدَه هو الذي يحفظ السَّماء والأَرض ويمنعهما من السقوط ، حيث يقول : ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَتِ وَالأَْرْضَ أَن تَزُولاَ ) ( 5 ) .

--> 1 . القمر : 49 . وراجع : الطارق : 12 . 2 . راجع : اثبات وجود خدا ( بالفارسية ) ، ص 21 . 3 . الروم : 25 . 4 . قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في تفسير الآية : بلا دعامة تدعمها ولا علاقة تُعلّق بها ، بل لأنّ الله تعالى يسكّنها حالا بعد حال ، لأعظم دلالة على أنّه لا يقدر عليه سواه . ( التبيان 8 : 243 ) . 5 . فاطر : 41 .