محمد الريشهري
191
موسوعة العقائد الإسلامية
الأَرضِ فَتَسقِيَها وتُروِيَها ؟ ثُمَّ تَفيضَ آخِرَ ذلِكَ إِلَى البَحرِ ، فَكَأَنّما يَرفَعُ أَحَدَ جانِبَيِ السَّطحِ ويَخفَضُ الآخَرَ لِيَنحَدِرَ الماءُ عَنهُ ولا يَقومَ عَلَيهِ ، كَذلِكَ جَعَلَ مَهَبَّ الشِّمالِ أَرفَعَ مِن مَهَبِّ الجَنوبِ لِهذِهِ العِلَّةِ بِعَينِها ، ولَولا ذلِكَ لَبَقِيَ الماءُ مُتَحَيِّراً عَلى وَجهِ الأَرضِ ، فَكانَ يَمنَعُ النَّاسَ مِن إِعمالِها ، ويَقطَعُ الطُّرُقَ وَالمَسالِكَ . ( 1 ) 3605 . عنه ( عليه السلام ) - أَيضاً - : فَكِّر - يا مُفَضَّلُ - في هذِهِ المَعادِنِ وما يَخرُجُ مِنها مِنَ الجَواهِرِ المُختَلِفَةِ ، مِثلَ الجُصِّ وَالكِلسِ وَالجِبسِ والزَّرانيخِ والمَرتَك ( 2 ) وَالقونيا وَالزِّيبَقِ وَالنُّحاسِ وَالرَّصاصِ وَالفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالزَّبَرجَدِ وَالياقوتِ وَالزَّمَرُّدِ وضُروبِ الحِجارَةِ ، وكَذلِكَ ما يَخرُجُ مِنها مِن القارِ وَالمومِيا ( 3 ) وَالكِبريتِ وَالنَّفطِ وغَيرِ ذلِكَ مِمّا يَستَعِملُهُ النَّاسُ في مَارِبِهِم . فَهَل يَخفى عَلى ذي عَقل أنّ هذِهِ كُلَّها ذَخائِرُ ذُخِرَت لِلإِنسانِ في هذِهِ الأَرضِ لِيَستَخرِجَها فَيَستَعمِلَها عِندَ الحاجَةِ إِلَيها ؟ ثُمَّ قَصُرَت حيلَةُ النَّاسِ عَمّا حاولَوا مِن صَنعَتِها عَلى حَصرِهِم وَاجتِهادِهِم في ذلِكَ ؛ فإِنَّهُم لَو ظَفِروا بما حاوَلوا مِن هذَا العِلمِ كانَ لا مَحالَةَ سَيَظهَرُ ويَستَفيضُ فِي العالَمِ حَتّى تَكثُرَ الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ ويَسقُطا عِندَ النَّاسِ فَلا يَكونَ لَهُما قيمَةٌ . ( 4 )
--> 1 . بحار الأنوار : 3 / 121 عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل . 2 . المَرتَك : الرصاص ؛ أسوده أو أبيضه ( لسان العرب : 10 / 486 ) . 3 . المُوْميا : اسم دواء أعجميّ نافع لوجع المفاصل والكبد . . . واللؤلؤ وحصى أبيض يقال له : بصاق القمر ( تاج العروس : 10 / 352 ) . 4 . بحار الأنوار : 3 / 128 عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضّل .