محمد الريشهري
165
موسوعة العقائد الإسلامية
قالَ : فَأَطرَقَ مَلِيّاً ، ثُمَّ قالَ : أَشهَدُ أن لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ وأنَّ مُحَمَداً عَبدُهُ ورَسولُهُ ، وأنَّكَ إِمامٌ وحُجَّةٌ مِنَ اللهِ عَلى خَلقِهِ ، وأنَا تائِبٌ مِمّا كُنتُ فيهِ . ( 1 ) 3580 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - للمُفَضَّلِ بنِ عُمَرَ - : تَأمَّل - يا مُفَضَّلُ - جِسمَ الطَّائِرِ وخِلقَتِهِ ؛ فَإنَّهُ حينَ قُدِّرَ أن يَكونَ طائِراً فِي الجَوِّ خُفِّفَ جِسمُهُ وأُدمِجَ خَلقُهُ ، فَاقتصِرَ بِهِ مِنَ القَوائِمِ الأَربَعِ عَلَى اثنَتَينِ ، ومِنَ الأَصابِعِ الخَمسِ عَلى أَربَع ، ومِن مَنفَذَينِ للزبل وَالبَولِ عَلى واحِد يَجمَعُهُما ، ثُمَّ خُلِقَ ذا جُؤجُؤ مُحَدَّد لِيَسهلَ عَلَيهِ أن يَخرقَ الهَواءَ كَيفَ ما أَخَذَ فيهِ ، كَما جُعِلَ السَّفينَةُ بِهذِهِ الهَيئَةِ لَتَشُقَّ الماءَ وتَنفذَ فيهِ ، وجُعِلَ في جَناحَيهِ وذَنَبِهِ ريشاتٌ طُولٌ مِتانٌ لِيَنهَضَ بِها لِلطَّيرَانِ ، وكُسِيَ كُلُّهُ الرّيشَ لِيُداخِلَهُ الهَواءُ فَيُقلّهُ . ولَمّا قُدِّرَ أن يَكونَ طُعمُهُ الحَبَّ وَاللَّحمَ يَبلَعُهُ بَلعاً بِلا مَضغ ؛ نُقِصَ مِن خَلقِهِ الأسنانُ ، وخُلِقَ لَهُ مِنقارٌ صُلبٌ جاس يَتَناولَ بِهِ طُعمَهُ فَلا يَنسَجِحُ مِن لقطِ الحَبَّ ، ولا يَتَقَصَّفُ مِن نَهشِ اللَّحمِ . ولَمّا عُدِمَ الأَسنانُ ؛ وصارَ يَزدَرِدُ الحَبِّ صَحيحاً وَاللَّحمَ غَريضاً ، أُعينَ بِفَضلِ حَرارَة فِي الجَوفِ تَطحَنُ لَهُ الطُّعمَ طَحناً يَستَغني بِهِ عَن المَضغِ ؛ وَاعتَبِر ذلِكَ بِأنَّ عَجَمَ العِنَبِ وغَيرِهِ يَخرُجُ مِن أَجوافِ الإنسِ صَحيحاً ، ويُطحَنُ في أَجوافِ الطَّيرِ لا يُرى لَهُ أثَرٌ !
--> 1 . الكافي : 1 / 80 / 4 عن محمّد بن إسحاق ، التوحيد : 124 / 1 ، الاحتجاج : 2 / 201 / 215 ، بحار الأنوار : 3 / 31 / 5 .