محمد الريشهري
160
موسوعة العقائد الإسلامية
الاِْنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ) ( 1 ) . 9 . اختلاف اللغات والصور إِنّ اختلاف لغات الناس وصورهم وأَلوانهم واحدة أُخرى من دلائل معرفة الخالق - جلّ وعلا - ، فإذا كان الصانع مجرداً من الشعور حاله حال المصانع الانتاجية الأُخرى فإنّ إِنتاجه سيكون بلا شكّ على وتيرة واحدة ونمط واحد . ومن جهة أُخرى فإنّ الحياة الاجتماعية لا يمكن أن تتيسّر دون تهيئة الأَسباب التي تؤدي إِلى معرفة النَّاس بعضهم لبعض ، فلو فرضنا أنّ كلَّ النَّاس في مجتمع ما قد خُلقوا على شكل واحد ، وقيافة واحدة ، ولون واحد ، ونبرة صوتية واحدة بحيث لا يمكن التمييز بين شخص وآخر ؛ الوالد عن الولد ، والزوجة عن غيرها ، والمجرم عن البريء ، والآمر عن المأمور ، والرَّئيس عن المرؤوس ، الدائن عن المَدِين ، والصديق عن العدو ، فكيف يمكن تصوّر العيش في مثل مجتمع هكذا ؟ وفي هذا الاتّجاه يؤكّد القرآن الكريم : ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأْرْضِ وَاخْتِلَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ ( 2 ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآََيَات لِّلْعَلِمِينَ ) ( 3 ) .
--> 1 . راجع : ج 3 ص 154 " أداة التّعلم " . 2 . فسّرت الأَلوان بمعنيين ، الأَول : اختلاف الصدر ، والثاني : اختلاف الألوان ، وكلاهما صحيحان ، فإنّ اختلاف الأَلوان في كلا المعنيين من أدلة التوحيد ومعرفة الله سبحانه . راجع : مفردات الراغب ، مادة " لون " ، التفسير الكبير 25 : 92 ، تفسير الجواهر 15 : 499 ، التفسير الأمثل ( ذيل الآية ) وغيرها . 3 . راجع : ج 3 ص 144 " اختلاف الأَلسنة والأَلوان " .