محمد الريشهري
148
موسوعة العقائد الإسلامية
أَلقَيتُ عَلَيها مِنَ المَحَبَّةِ لَكَ لأََلقَتكَ في أَوّلِ أذىً يَلحَقُها مِنكَ ، فَضلا عَن أن تُؤثِرَكَ في كُلِّ حال ، ولا تُخَلِّيكَ لَها مِن بال ، ولَو وَكَلتُكَ إِلى وُكدِكَ ( 1 ) ، وجَعَلتُ قُوَّتَكَ وقِوامَكَ مِن جُهدِكَ ، لَمُتَّ سَريعاً ، وفُتَّ ضائِعاً . هذِهِ عادَتي فِي الإِحسانِ إِلَيك َ ، وَالرَّحمَةِ لَكَ ، إِلى أن تَبلُغَ أَشُدَّكَ ، وبَعدَ ذلِكَ إِلى مُنتَهى أَجلِكَ ، أُهَيِّئُ لَكَ في كُلِّ وَقت مِن عُمُرِكَ ما فيهِ صَلاحُ أَمرِكَ مِن زِيادَة في خَلقِكَ ، وتَيسير لِرِزقِكَ ، أُقدِّرُ مُدَّةَ حَياتِكَ قَدرَ كِفايَتِكَ ما لا تَتَجاوَزُهُ وإِن أَكثَرتَ مِنَ التَّعَبِ ، ولا يَفوتُكَ وإِن قَصُرتَ فِي الطَّلَبِ ؛ فَإِن ظَنَنتَ أنَّكَ الجالِبُ لِرِزقِكَ ، فَما لَكَ تَرومُ أن تَزيدَ فيهِ ولا تَقدِرَ ؟ أم ما لَكَ تَتعَبُ في طَلَبِ الشَّيءِ فَلَستَ تَنالُهُ ، ويَأتيكَ غَيرُهُ عَفواً مِمّا لا تَتَفَكَّرُ فيهِ ، ولا تَتَعَنّى لَهُ ، أم ما لَكَ تَرى مَن هُوَ أَشَدُّ مِنكَ عَقلاً وأَكثَرُ طَلَباً مَحروماً مَجذوذاً ؟ ومَن هُوَ أَضعَفُ مِنكَ عَقلا وأَقَلُّ طَلَباً مَحروزاً مَجدوداً ؟ أَتَراكَ أنتَ الَّذي هَيَّأتَ لِمَشرَبِكِ ومَطعَمِكَ سِقاءَينِ في صَدرِ أُمِّكَ ؟ أم تَراكَ سَلَّطتَ عَلى نَفسِكَ وَقتَ السَّلامَةِ الدَّاءَ ، أو جَلَبتَ لَها وَقتَ السُّقمِ الشِّفاءَ ؟ ألا تَنظُرُ إِلَى الطَّيرِ الَّتي تَغدو خِماصاً ، وتَروحُ بِطاناً ؟ ألَها زَرعٌ تَزرَعُهُ ، أو مالٌ تَجمَعُهُ ، أو كَسبٌ تَسعى فيهِ ، أوِ احتِيالٌ تَتَوَسَّمُ بِتَعاطيهِ ؟ اِعلَم أَيُّهَا الغافِلُ ، أنَّ ذلِكَ كُلَّهُ بِتَقديري ، لا أُنادُّ ولا أُضادُّ في تَدبيري ، ولا يَنقُصُ ولا يَزادُ مِن تَقديري ؛ ذلِكَ أنّي أنَا اللهُ الرَّحيمُ الحَكيمُ . ( 2 )
--> 1 . وكد فلان أمراً يكِده وكْداً : إذا قصده وطلبه . تقول : ما زال ذلِكَ وُكْدِي ؛ أي دأبي وقصدي ( النهاية : 5 / 219 ) . 2 . بحار الأنوار : 95 / 455 نقلا عن ابن متّويه .