محمد الريشهري

115

موسوعة العقائد الإسلامية

قبولهم لمشاهدته وتفاوت تلك المشاهدة بحسب تفاوت أَشعة أَبصار بصائرهم : فمنهم : من يرى الصنيعة أَولا والصانع ثانياً . ومنهم : من يراهما معاً . ومنهم : من يرى الصانع أولا . ومنهم : من لا يرى مع الصّانع غيره " ( 1 ) . ولأَجل توضيح هذا التقسيم فإنّنا نذكر مثالا يوضّح إِلى حدّ ما هذا المطلب ؛ لو كانت لديك مرآة وتريد أن تنظر إِلى صورة شيء معين فيها ، فإنّك تارة ترى المرآة أَولا ثمّ ترى الصورة ، وتارة ترى المرآة والصورة معاً ، أي عند رؤية الصورة تنتبه إِلى المرآة أيضاً ، وتارة ترى الصورة أَولا ثُمّ تنتبه إِلى المرآة ، وتارة تُمعِن النّظر في الصورة إِلى الحدّ الذي لا تنتبه إِلاّ إِلى الصورة التي في المرآة ، فلا ترى شيئاً آخر غيرها . ومع الاعتناء بهذا المثال ، فإنّه يمكن تقسيم الناس ، الذين يتمتّعون بالبصيرة العقلية من حيث إِدراك تجلّي الخالق في مرآة الخلق ، إِلى أربعة أقسام : القسم الأول : أُولئك الذين يراجعون مرآة الخلق ، فيشاهدون تلك المرآة أَوّلا ، ثُمّ يتجلّى الخالق ثانياً لعقولهم من خلال مطالعة مرآة الخلق وملاحظتها . القسم الثاني : الذين يتمتعون بقوّة رؤية أَدقّ ، فيعرفون الخالق قبل معرفة القسم الأَول ، حيث يرون مرآة الخلق والخالق في آن واحد ، وبعبارة أُخرى : إِنّهم يرون الخالق في هذه المرآة وبواسطتها ، أي في الوقت الذي ترى عيونهم الجبل والبحر والشجر وغيرها من الموجودات ، فإنّهم يرون الخالق - جلّ وعلا - بالبصيرة العقلية .

--> 1 . شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : 3 / 38 .