محمد الريشهري

113

موسوعة العقائد الإسلامية

الفصل الخامس دور معرفة الخلق في معرفة الخالق يعتبر القرآن الكريم جميع ما في عالم الوجود آيات واضحة وعلائم بينة ودلالات قاطعة على وجود خالق الكون ، يعني أنّ الموجودات جميعاً من أَصغر الذرات إِلى أَكبر المجرات ومن النواة إِلى أَكبر الأَجرام السماوية ومن المخلوقات المرئية وغير المرئية ، كلّها خلقت لتكون آيةً واضحةً ومرآةً صادقةً ودليلا قاطعاً على وجود خالقها . وإِذا لم يكن ثمّة حجاب على نظر الإنسان ، ولم تُغلِق موانعُ المعرفة القلبية والعقلية مسامعَ قلبه وعقله ، فإنّه حيثما يتطلع في مرآة الموجودات الكونية من الأَرض والجبال والصحاري والبحار والأَشجار وغيرها ، يتجلّى له الخالق - جلّ وعلا - فالكون كلّه شاهد عليه ، وكلّ ما في الآفاق دليلٌ عليه ، فما أَروعَ قول الشاعر : فيا عجباً كيف يُعصى الإله * أم كيف يجحده الجاحدُ وفي كلّ شيء له آيةٌ * تدلّ على أنّه واحدُ ومن وجهة النظر القرآنية لا يمكن أن يكون الإنسان عارفاً بالعالم وغير عارف بالله ، أي أنّه يرى المخلوقات ولا يرى خالقها ، ولا يمكن أن يتطلّع في مرآة