محمد الريشهري
106
موسوعة العقائد الإسلامية
وفي جَوازِ التَّغييرِ عَلَيهِ خُروجُهُ مِنَ القِدَمِ ، كَما أنَّ في تَغييرهِ دُخولَهُ فِي الحَدَثِ ، لَيسَ لَكَ وَراءَهُ شَيءٌ يا عَبدَ الكَريمِ ، فَانقَطَعَ وخَزِيَ . ( 1 ) 3494 . التوحيد عن هشام بن الحكم : دَخَلَ أَبو شاكِر الدَّيصانِيِّ عَلى أَبي عَبدِ اللهِ الصّادِقِ ( عليه السلام ) فَقالَ لَهُ : إِنَّكَ أَحَدُ النُّجومِ الزَّواهِرِ ، وكانَ آباؤُك بُدوراً بَواهِرَ ، وأُمَّهاتُكَ عَقيلات عَباهِرَ ، وعُنصُرُكَ من أَكرَمِ العَناصِرِ ، وإِذا ذُكِرَ العُلَماءُ فَبِكَ تُثَنَّى الخَناصِرُ ، فخَبَِّرني أيُّهَا البَحرُ الخَضِمُّ الزّاخِرُ ، مَا الدَّليلُ عَلى حُدوثِ العالَِمِ ؟ فَقالَ أَبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) : نَستَدِلُّ عَلَيهِ بِأَقرَبِ الأَشياءِ . قال : وما هُوَ ؟ فَدَعا أَبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) بِبَيضَة فَوَضَعَها عَلى راحَتِهِ ، ثُمَّ قالَ : هذا حِصنٌ مَلمومٌ ، داخِلُهُ غِرقِئُ ( 2 ) رَقيقٌ لَطيفٌ ، بِهِ فِضَّةٌ سائِلَةٌ وذَهَبَةٌ مائِعَةٌ ، ثُمَّ تَنفَلِقُ عَن مِثلِ الطّاووسِ ، أدَخَلَها شَيءٌ ؟ فَقالَ : لا . قالَ : فَهذَا الدَّليلُ عَلى حُدوثِ العالَمِ . قالَ : أَخبَرتَ فَأَوجَزتَ ، وقُلتَ فَأَحسَنتَ ، وقَد عَلِمتَ أنّا لا نقبل إِلاّ ما أَدرَكناهُ بِأَبصارِنا ، أو سَمِعناهُ بِآذانِنا ، أو شَمَمناه بِمَناخِرِنا ، أو ذُقناهُ بِأَفواهِنا ، أو لَمَسناهُ بِأَكُفِّنا ، أو تُصوِّرَ فِي القُلوبِ بَياناً ، أوِ استَنبَطَهُ الرَّوِيّاتُ ( 3 ) إِيقاناً . فَقالَ أَبو عَبدِ اللهِ ( عليه السلام ) : ذَكَرتَ الحَواسَّ الخَمسَ ، وهِيَ لا
--> 1 . الكافي : 1 / 77 ، التوحيد : 297 / 6 ، بحار الأنوار : 57 / 62 / 32 . 2 . الغِرقِئ : القِشرة الملتزقة ببياض البيض ( القاموس المحيط : 1 / 22 ) . 3 . الرَّوِيّات : جمع رويّة ؛ وهي التفكّر في الأمر ( لسان العرب : 14 / 350 ) .