محمد الريشهري

102

موسوعة العقائد الإسلامية

والقوّة ، والهمّة ، والمرض ، وسائر الحالات التي تعرض للإنسان ، - وهي خارجة عن إِرادته وتدبيره - تعبّر عن حكم مدبِّر سواه . وهذا التفسير للتجربة فرع من معرفة الله عن طريق معرفة النفس حقّاً ، من هنا يتسنّى لنا أن نعدّ هذه الأحاديث من الأحاديث الشارحة للحديث المأثور : " مَن عَرَفَ نَفسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ " . الثانيّ : معنى معرفة الله عن طريق التجربة تجربة تتجلّى للموحّدين المتّقين المخلَصين : " عَرَفتُ اللهَ بِفَسخِ العَزائِمِ ، وحَلِّ العُقودِ ، وكَشفِ الضُّرِّ وَالبَلِيَّةِ عَمَّن أخلَصَ لَهُ النِّيَّةَ " ( 1 ) . ولحلّ مشكلات الحياة ودفع بليّاتها طريق آخر غير الطرق العاديّة والمادّيّة المعروفة ، وذلك هو التّقوى ، والتوكّل ، والإخلاص ، وينصّ القرآن الكريم على هذا في قول عَزَّ من قائل : ( وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُو مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) ( 2 ) . ويؤكّد أَيضاً : ( وَالَّذِينَ جَهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ) ( 3 ) . ولكلّ باحث أن يجرّب التوحيد ، بل النبوّة عبر الاختبار العمليّ للآيات المذكورة في حياة الموحّدين المتّقين المخلصين .

--> 1 . راجع : ج 3 ص 98 ح 3482 . 2 . الطلاق : 2 ، 3 . 3 . العنكبوت : 69 .