محمد الريشهري
74
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بعد حكومة يزيد ( 1 ) . 6446 - تهذيب الكمال عن الفضل بن سويد : وَفَد الأحنف بن قيس ، وجارية بن قُدامة ، والحباب بن يزيد المجاشعي على معاوية ، فقال لجارية : يا جارية ! أنت الساعي مع عليّ بن أبي طالب ، والموقد النار في شعلك ، تجوس قرى عربيّة تسفك دماءهم ؟ قال جارية : يا معاوية ! دعْ عنك عليّاً ؛ فما أبغضْنا عليّاً مذ أحببناه ، ولا غششناه مذ نصحناه . قال : ويحك يا جارية ! ما كان أهونك على أهلك ، إذ سمّوك جارية ! قال : أنت يا معاوية كنت أهون على أهلك إذ سمّوك معاوية . قال : لا أُمّ لك . قال : أُمّ ما ولدتني . إنّ قوائم السيوف التي لقيناك بها بصفّين في أيدينا . قال : إنّك لتهدّدني ! قال : إنّك لم تملكنا قسرة ، ولم تفتحنا عَنْوَة ( 2 ) ، ولكن أعطيتنا عهوداً ومواثيق ؛ فإن وفيت لنا وفينا لك ، وإن نزعت إلى غير ذلك ، فقد تركنا وراءنا رجالاً مداداً ( 3 ) ، وأذرعاً شداداً ، وأسنّةً حداداً ، فإن بسطت إلينا فِتْراً من غدر ، دلفنا إليك بباع من خَتْر ( 4 ) . قال معاوية : لا كثّرَ الله في الناس أمثالك !
--> ( 1 ) الثقات : 3 / 60 ؛ أعيان الشيعة : 4 / 58 . ( 2 ) عَنْوَة : أي قهراً وغلبة ( النهاية : 3 / 315 ) . ( 3 ) المِدادُ : هو ما يُكثّر به ويُزاد ( النهاية : 4 / 307 ) . ( 4 ) الفِتْر : ما بين الإبهام والسبّابة . والدِّلْف : التقدّم . والباعُ : مسافة ما بين الكفّين إذا بسطتهما ، والخَتْر : أسوأ الغدر وأقبحه ( لسان العرب : 5 / 44 وج 9 / 106 وج 8 / 21 وج 4 / 229 ) .