محمد الريشهري

30

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

بمجاوري . قال : فألحَق بحرم الله ، فأكون فيه ؟ قال : لا ، قال : فالكوفة أرض بها أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : لا ، قال : فلست بمختار غيرهنّ . فأمره بالمسير إلى الربذة ، فقال : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لي : " اسمَع وأطِع ، وانفذْ حيث قادوك ، ولو لعبد حبشيّ مجدّع " . فخرج إلى الربذة ، وأقام مدّة ، ثمّ أتى إلى المدينة ، فدخل على عثمان والناس عنده سماطين ، فقال : يا أمير المؤمنين ! إنّك أخرجتني من أرضي إلى أرض ليس بها زرع ولا ضرع إلاّ شُوَيهات ، وليس لي خادم إلاّ محرّرة ( 1 ) ، ولا ظلّ يظلّني إلاّ ظلّ شجرة ، فأعطِني خادماً وغُنَيمات أعِش فيها ، فحوّلَ وجهه عنه ، فتحوّل عنه إلى السماط الآخر ، فقال مثل ذلك . فقال له حبيب بن سلمة : لك عندي يا أبا ذرّ ألفُ درهم وخادم وخمسمائة شاة ، قال أبو ذرّ : أعطِ خادمك وألفك وشويهاتك من هو أحوج إلى ذلك منّي ؛ فإنّي إنّما أسأل حقّي في كتاب الله . فجاء عليّ ( عليه السلام ) فقال له عثمان : ألا تُغني عنّا سفيهك هذا ؟ قال : أيّ سفيه ؟ قال : أبو ذرّ ! قال عليّ ( عليه السلام ) : ليس بسفيه ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء ، أصدق لهجة من أبي ذرّ " أنزِلهُ بمنزلة مؤمن آل فرعون ، ( وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ ) ( 2 ) . قال عثمان : التراب في فيك ! قال عليّ ( عليه السلام ) : بل التراب في فيك ، أنشد بالله من سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك لأبي ذرّ ، فقام أبو هريرة وعشرة فشهدوا بذلك ، فولّى

--> ( 1 ) المُحَرَّر : الذي جُعل من العبيد حُرّاً فأُعتِق ( النهاية : 1 / 362 ) . ( 2 ) غافر : 28 .