محمد الريشهري
54
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
إليه الرابعة ، فلمّا أقرّ قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لقنبر : احتفظ به ، ثمّ غضب ثمّ قال : ما أقبح بالرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش ، فيفضح نفسه على رؤوس الملأ ! أفلا تاب في بيته ؟ ! فوالله لتوبته فيما بينه وبين الله أفضل من إقامتي عليه الحدّ . ثمّ أخرجه ونادى في الناس : يا معشر المسلمين اخرجوا ليُقام على هذا الرجل الحدّ ، ولا يعرفنّ أحدكم صاحبه ، فأخرجه إلى الجبّان ( 1 ) ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أنظرني أُصلّي ركعتين . ثمّ وضعه في حفرته واستقبل الناس بوجهه فقال : يا معاشر المسلمين . إنّ هذا حقّ من حقوق الله عزّوجلّ ؛ فمن كان لله في عنقه حقّ فلينصرف ولا يُقيم حدود الله من في عنقه لله حدّ ، فانصرف الناس وبقي هو والحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فأخذ حَجَراً ، فكبّر ثلاث تكبيرات ، ثمّ رماه بثلاثة أحجار في كلّ حَجَر ثلاث تكبيرات ، ثمّ رماه الحسن ( عليه السلام ) مثل ما رماه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ثمّ رماه الحسين ( عليه السلام ) ، فمات الرجل . فأخرجه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأمر فحُفِر له وصلّى عليه ودفنه ، فقيل : يا أمير المؤمنين ، ألا تُغسّله ؟ فقال : قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة ، لقد صبر على أمر عظيم ( 2 ) . 5778 - الكافي عن ميثم : أتت امرأة مُجِحٌّ ( 3 ) أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقالت : يا
--> ( 1 ) الجَبّان : في الأصل الصحراء ، وأهل الكوفة يُسمّون المقابر جبّانة ( معجم البلدان : 2 / 99 ) . ( 2 ) الكافي : 7 / 188 / 3 ، تفسير القمّي : 2 / 96 عن أبي بصير عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) نحوه ، بحار الأنوار : 40 / 292 / 66 وراجع من لا يحضره الفقيه : 4 / 31 / 5017 . ( 3 ) المُجِحُّ : الحامِلُ المُقْرِب التي دنا وِلادُها ( النهاية : 1 / 240 ) .