محمد الريشهري
19
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وقصّوا عليه القصّة . فقال لامرأة الرجل : ألكِ بيّنة أو برهان ؟ قالت : لي شهود ؛ هؤلاء جاراتي يشهدن عليها بما أقول ، فأحضرتهنّ ، فأخرج عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) السيف من غمده فطرح بين يديه ، وأمر بكلّ واحدة منهنّ فأُدخلت بيتاً ، ثمّ دعا بامرأة الرجل فأدارها بكلّ وجه فأبت أن تزول عن قولها ، فردّها إلى البيت الذي كانت فيه ودعا إحدى الشهود وجثا على ركبتيه ثمّ قال : تعرفيني ؟ أنا عليّ بن أبي طالب ، وهذا سيفي ، وقد قالت امرأة الرجل ما قالت ورجعت إلى الحقّ وأعطيتها الأمان ، وإن لم تصدّقيني لأملأنّ السيف منكِ ، فالتفتت ( 1 ) إلى عمر فقالت : يا أمير المؤمنين ، الأمان عليّ ؟ فقال لها أمير المؤمنين [ ( عليه السلام ) ] : فاصدقي . فقالت : لا والله إلاّ أنّها رأت جمالاً وهيئة ، فخافت فساد زوجها عليها ، فسقتْها المسكر ، ودعتنا فأمسكناها فافتضّتها بإصبعها . فقال عليّ ( عليه السلام ) : الله أكبر ، أنا أوّل من فرّق بين الشاهدين إلاّ دانيال النبيّ . فألزم عليّ ( عليه السلام ) المرأة حدّ القاذف ، وألزمهنّ جميعاً العُقْر ، ( 2 ) وجعل عقرها أربعمائة درهم وأمر المرأة ( 3 ) أن تُنفى من الرجل ويُطلّقها زوجها ، وزوّجه الجارية وساق عنه عليّ ( عليه السلام ) المهر . فقال عمر : يا أبا الحسن ، فحدّثنا بحديث دانيال . فقال عليّ ( عليه السلام ) : إنّ دانيال كان يتيماً لا أُمّ له ولا أب ، وإنّ امرأةً من بني إسرائيل
--> ( 1 ) في المصدر : " فالتفت " ، والصحيح ما أثبتناه كما في تهذيب الأحكام . ( 2 ) عُقْر المرأة : دِيَة فرجها إذا غُصِبَت فَرجَها ( لسان العرب : 4 / 595 ) . ( 3 ) في المصدر : " امرأة " ، والصحيح ما أثبتناه كما في تهذيب الأحكام .