محمد الريشهري
161
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
عرفت الموضع الذي أُصلب فيه أين هو من الكوفة ، وإنّي لأوّل خلق الله أُلجم في الإسلام بلجام كما يلجم الخيل . فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيدة الثقفي ، فقال ميثم للمختار - وهما في حبس ابن زياد - : إنّك تفلت وتخرج ثائراً بدم الحسين ( عليه السلام ) ، فتقتل هذا الجبّار الذي نحن في سجنه ، وتطأ بقدمك هذه على جبهته وخدّيه . فلمّا دعا عبيد الله بن زياد بالمختار ليقتله طلع البريد بكتاب يزيد بن معاوية إلى عبيد الله بن زياد ، يأمره بتخلية سبيله ، وذاك أنّ أُخته كانت تحت عبد الله بن عمر بن الخطّاب ، فسألت بعلها أن يشفع فيه إلى يزيد فشفع ، فأمضى شفاعته ، وكتب بتخلية سبيل المختار على البريد ، فوافى البريد ، وقد أُخرج ليضرب عنقه ، فأُطلق . وأمّا ميثم فأُخرج بعده لِيُصلب ، وقال عبيد الله : لأمضين حكم أبي تراب فيه . فلقيه رجل ، فقال له : ما كان أغناك عن هذا يا ميثم ؟ فتبسّم ، وقال : لها خلقت ، ولي غُذِيتْ . فلمّا رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، فقال عمرو : لقد كان يقول لي : إنّي مجاورك . فكان يأمر جاريته كلّ عشيّة أن تكنس تحت خشبته وترشّه ، وتجمّر بالمجمر تحته . فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم ، ومخازي بني أُميّة ، وهو مصلوب على الخشبة ، فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد . فقال : ألجموه فأُلجم ، فكان أوّل خلق الله أُلجم في الإسلام . فلمّا كان في اليوم الثاني فاضت منخراه وفمه دماً ، فلمّا كان في اليوم الثالث طُعِن بحربة فمات .