محمد الريشهري

158

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

إنّي محدّثك بأُمور فاحفظها . ثمّ اشتركا في الحديث سرّاً ، فقال له جويرية : يا أمير المؤمنين ، إنّي رجلٌ نسيّ . فقال له : إنّي أُعيدُ عليك الحديث لتحفظه ، ثمّ قال له في آخر ما حدّثه إيّاه : يا جويرية ، أحبب حبيبنا ما أحبّنا ، فإذا أبغضنا فأبغضه ، وأبغض بغيضنا ما أبغضنا ، فإذا أحبّنا فأحبّه . قال : فكان ناس ممّن يشكّ في أمر عليّ ( عليه السلام ) يقولون : أتراه جعل جويرية وصيّه كما يدّعي هو من وصيّة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : يقولون ذلك لشدّة اختصاصه له ، حتى دخل على عليّ ( عليه السلام ) يوماً ، وهو مضطجع ، وعنده قوم من أصحابه ، فناداه : جويرية ، أيّها النائم استيقظ ، فلتُضربنّ على رأسك ضربة تخضب منها لحيتك ، قال : فتبسّم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : وأُحدّثك يا جويرية بأمرك ؛ أما والذي نفسي بيده لتعتلنّ إلى العتلّ الزنيم ، فليقطعنّ يدك ورجلك وليصلبنّك تحت جذع كافر . قال : فوالله ما مضت إلاّ أيّام على ذلك حتى أخذ زياد جويرية ، فقطع يده ورجله وصلبه إلى جانب جذع ابن مكعبر ، وكان جذعاً طويلا ، فصلبه على جذع قصير إلى جانبه . وروى إبراهيم في كتاب " الغارات " عن أحمد بن الحسن الميثمي ، قال : كان ميثم التمّار مولى عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) عبداً لامرأة من بني أسد ، فاشتراه عليّ ( عليه السلام ) منها وأعتقه ، وقال له : ما اسمك ؟ فقال : سالم .