محمد الريشهري
147
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أبصارهم ، ويُرمى بالتفسير في مسامعهم ، ويُغبقون كأس الحكمة بعد الصَّبوح ( 1 ) . 5912 - الإمام الصادق ( عليه السلام ) : خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ وآله ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّ الله تبارك وتعالى لم يقصم جبّاري دهر إلاّ من بعد تمهيل ورخاء ، ولم يجبر كسر عظم من الأُمم إلاّ بعد أزل ( 2 ) وبلاء . أيّها الناس في دون ما استقبلتم من عطب واستدبرتم من خطب معتبر ، وما كلُّ ذي قلب بلبيب ، ولا كلُّ ذي سمع بسميع ، ولا كلُّ ذي ناظر عين ببصير . عباد الله ! أحسنوا فيما يعنيكم النظر فيه ، ثمّ انظروا إلى عرصات من قد أقاده الله بعلمه ، كانوا على سنّة من آل فرعون أهل جنّات وعيون وزروع ومقام كريم ، ثمّ انظروا بما ختم الله لهم بعد النضرة والسرور والأمر والنهي ، ولمن صبر منكم العاقبة في الجنان والله مخلّدون ولله عاقبة الأُمور . فيا عجباً ومالي لا أعجب من خطأ هذه الفرق على اختلاف حججها في دينها ! لا يقتصّون أثر نبيّ ، ولا يقتدون بعمل وصي ، ولا يؤمنون بغيب ، ولا يعفون عن عيب ، المعروف فيهم ما عرفوا ، والمنكر عندهم ما أنكروا ، وكلُّ امرئ منهم إمام نفسه ، آخذ منها فيما يرى بِعُرىً وثيقات ، وأسباب محكمات . فلا يزالون بِجَور ، ولن يزدادوا إلاّ خطأ ، لا ينالون تقرُّباً ولن يزدادوا إلاّ بعداً من الله عزّوجلّ ، أُنس بعضهم ببعض وتصديق بعضهم لبعض ، كلّ ذلك وحشةً ممّا ورَّث النبيُّ الأُمّي ( صلى الله عليه وآله ) ، ونفوراً ممّا أدّى إليهم من أخبار فاطر السماوات
--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 150 . ( 2 ) الأزْل : الشدّة والضيق ( النهاية : 1 / 46 ) .