محمد الريشهري
112
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
تربتها فشمّها ، ثمّ قال : واهاً لك أيّتها التربة ، ليحشرنّ منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب . فلمّا رجع هرثمة من غزوته إلى امرأته - وهي جرداء بنت سمير ، وكانت شيعةً لعليّ - فقال لها زوجها هرثمة : ألا أُعجّبك من صديقك أبي الحسن ؟ لمّا نزلنا كربلاء رفع إليه من تربتها فشمّها وقال : واهاً لك يا تربة ، ليحشرنّ منك قوم يدخلون الجنّة بغير حساب ! وما علمه بالغيب ؟ فقالت : دعنا منك أيّها الرجل ، فإنّ أمير المؤمنين لم يقل إلاّ حقّاً . فلمّا بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين بن عليّ وأصحابه ، قال : كنت فيهم في الخيل التي بعث إليهم ، فلمّا انتهيت إلى القوم وحسين وأصحابه عرفت المنزل الذي نزل بنا عليٌّ فيه ، والبقعة التي رفع إليه من ترابها ، والقول الذي قاله ، فكرهت مسيري ، فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين ، فسلّمت عليه ، وحدّثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل . فقال الحسين : معنا أنت أو علينا ؟ فقلت : يا بن رسول الله ، لا معك ولا عليك ، تركت أهلي وولدي أخاف عليهم من ابن زياد . فقال الحسين : فولِّ هرباً حتى لا ترى لنا مقتلاً ، فوالذي نفس محمّد بيده لا يرى مقتلنا اليوم رجل ولا يغيثنا إلاّ أدخله الله النار . قال : فأقبلت في الأرض هارباً حتى خفي عليَّ مقتله ( 1 ) .
--> ( 1 ) وقعة صفّين : 140 ، الأمالي للصدوق : 199 / 213 عن هرثمة بن أبي مسلم ، شرح الأخبار : 3 / 141 / 1083 عن هزيمة بن سلمة وكلاهما نحوه .