محمد الريشهري
101
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
والمحصّل أنّه لمّا كان أصل الواقعة ثابتاً بنقول صحيحة ، فلا يعدّ ثمَّ مجال لمثل هذه الإشكالات . ولا ريب أنّ الحادثة بأساسها غير عاديّة ولها خصوصيّة ؛ ومن ثمّ كذا تكون ملابساتها ومعطياتها . يُضاف إلى ذلك أنّه يمكن النظر إلى مثل هذه الأحكام والإيرادات على أنّها اجتهاد في مقابل النصّ ؛ فعندما يريد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يُجري الأمر على هذا المنوال ، فمعنى ذلك أنّ هناك فائدة تُرجى ، وعندئذ كيف يجوز مواجهة هذا النصّ والاستنباط بأن ليس هناك فائدة تُتوخّى منه ! 5 - التغيّر في نظام الوجود طروء التغيّر على نظام الأفلاك هو لازمة الإيمان بهذه الواقعة ، وهذا ممّا لا يمكن القبول به . هذا هو الإشكال الخامس . ذكرنا في بداية التحليل أنّ الحادثة قد تكون أحياناً فوق أن تنتظمها الأُطر التحليليّة العقلانيّة العاديّة ، ومن ثمّ يكفي في إثبات هذه الحوادث عدم استحالتها وتعارضها مع النصوص الثابتة . وممّا لا ريب فيه أنّ وقوع مثل هذه الحادثة - التي كان لها مثال قطعي في التاريخ - هو ليس محالاً عقلاً حتى تعدّ خارج دائرة القدرة الإلهيّة . على هذا الأساس لا يمنع من الإيمان بها كأمر " على خلاف العادة " بيدَ أنّه يتوائم مع العلل والعوامل الموجودة في الوجود ، وينسجم مع القدرة الإلهيّة ، علاوة على أنّه قد وقع فعلاً على عهد يوشع كما سلفت الإشارة إليه . 6 - تعارض النقول وتنافيها لقد رأينا كثرة النصوص التي تتوفّر على نقل الواقعة . ولمّا كانت النقول