محمد الريشهري
9
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بذلك العلم " علم الكتاب " لنتصوّر الفارق بين الاثنين ، وفيما إذا كان بمقدور الكلمات والصفحات والأقلام أن ترقى إلى بيان علم عليّ ( عليه السلام ) مهما بلغت ، أو تومئ إلى أبعاده ! كان علم الإمام من السعة بحيث أنّ شعاعاً واحداً منه لو تبلّج لكان حريّاً أن يُبهر العقول ، ويأخذ بمجامع النفوس ، ويبعث برعشة راحت تسري في الأجساد ، وذلك قوله ( عليه السلام ) : " اندمجت على مكنون علم لو بُحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويّ البعيدة " . لقد برقت عن ينبوع الإمام المعرفي ومكنون علمه ومضات علميّة ومعرفيّة صدرت قبل أربعة عشر قرناً استجابة لمتطلّبات ذلك العصر وتلبية لحاجات الموقف إليها - لا أنّها صدرت بدافع الواقع ونفس الأمر - راحت تُلقي أضواءً على بداية الخليقة وانبثاق الوجود ، وخلق الملائكة ، وخلق السماوات والأرضين ، والإنسان ، والحيوان ، وأعطت رؤىً مكثّفة في المجتمع ، وعلم النفس ، والتاريخ ، والأدب ، وأبدت إشارات في الفيزياء ، وعلم الأرض " الجيولوجيا " ممّا لا يزال يتّسم بالجدة والحداثة لدى العلماء المعاصرين رغم التطوّر والتكامل . مَن تكون هذه أثارة من علمه وقبضة من معرفته ، كيف يمكن تحديد أبعاد علمه ، والوقوف على مكنون معرفته ؟ وهل يمكن تحرّي جميع الجوانب ، ومعرفة كافّة الزوايا في علم إنسان وقف يصدع بعلوّ قامته ، ويهتف بصلابة ورسوخ : " سلوني قبل أن تفقدوني " ، ثمّ لم يعجز عن جواب سؤال قطّ ، ولم يسجّل التاريخ مثيلاً لهذه الظاهرة ، ولم تعرف الإنسانيّة في ماضيها وحاضرها من نطق بمثل هذه المقالة أبداً .