محمد الريشهري
77
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
عرفت الله بمحمّد ، أم عرفت محمّداً بالله عزّوجلّ ؟ فقال عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) : ما عرفت الله بمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولكن عرفت محمّداً بالله عزّ وجلّ حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض ، فعرفت أنّه مدبَّر مصنوع باستدلال وإلهام منه وإرادة ، كما ألهم الملائكة طاعته وعرّفهم نفسه بلا شبه ولا كيف ( 1 ) . 5054 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - أنّه كان كثيراً ما يقول إذا فرغ من صلاة الليل - : أشهد أنّ السماوات والأرض وما بينهما آيات تدلّ عليك ، وشواهد تشهد بما إليه دعوتَ . كلّ ما يؤدّي عنك الحجّة ، ويشهد لك بالربوبيّة ، موسوم بآثار نعمتك ومعالم تدبيرك . علوتَ بها عن خلقك ، فأوصلت إلى القلوب من معرفتك ما آنسها من وحشة الفكر ، وكفاها رجْم الاحتجاج ؛ فهي مع معرفتها بك ، وولهها إليك ؛ شاهدة بأنّك لا تأخذك الأوهام ، ولا تدركك العقول ولا الأبصار ( 2 ) . 5055 - عنه ( عليه السلام ) - من قوله عند رؤية الهلال - : أيّها الخلق المطيع ، الدائب السريع ، المتردّد في فلك التدبير ، المتصرّف في منازل التقدير ، آمنت بمن نوّر بك الظلم ، وأضاء بك البهم ، وجعلك آية من آيات سلطانه ، وامتهنك بالزيادة والنقصان ، والطلوع والأُفول ، والإنارة والكسوف ، في كلّ ذلك أنت له مطيع وإلى إرادته سريع ، سبحانه ما أحسن ما دبّر ! وأتقن ما صنع في ملكه ! وجعلك الله هلال شهر حادث لأمر حادث ، جعلك الله هلال أمن وإيمان ، وسلامة وإسلام ، هلال أمنة من العاهات وسلامة من السيّئات ، اللهمّ اجعلنا أهدى من طلع عليه ! وأزكى من نظر إليه ! وصلّى الله على محمّد النبيّ وآله ، اللهمّ افعل بي
--> ( 1 ) التوحيد : 286 / 4 ، بحار الأنوار : 3 / 272 / 9 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 255 / 1 .