محمد الريشهري
332
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
عليه ، ومستفيد من فقهه . أمّا أصحاب أبي حنيفة ، كأبي يوسف ومحمّد وغيرهما ، فأخذوا عن أبي حنيفة . وأمّا الشافعي فقرأ على محمّد بن الحسن ، فيرجع فقهه أيضاً إلى أبي حنيفة . وأمّا أحمد بن حنبل فقرأ على الشافعي ، فيرجع فقهه أيضاً إلى أبي حنيفة ، وأبو حنيفة قرأ على جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) ، وقرأ جعفر على أبيه ( عليه السلام ) ، وينتهي الأمر إلى عليّ ( عليه السلام ) . وأمّا مالك بن أنس فقرأ على ربيعة الرأي ، وقرأ ربيعة على عِكْرمة ، وقرأ عكرمة على عبد الله بن عبّاس ، وقرأ عبد الله بن عبّاس على عليّ بن أبي طالب . وإن شئت فرددت إليه فقه الشافعي بقراءته على مالك كان لك ذلك . فهؤلاء الفقهاء الأربعة . وأمّا فقه الشيعة فرجوعه إليه ظاهر . وأيضاً فإنّ فقهاء الصحابة كانوا : عمر بن الخطّاب ، وعبد الله بن عبّاس ؛ وكلاهما أخذ عن عليّ ( عليه السلام ) . وأمّا ابن عبّاس فظاهر ، وأمّا عمر فقد عرف كلّ أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه وعلى غيره من الصحابة ، وقوله غير مرّة : " لولا عليّ لهلك عمر ! " ، وقوله : " لا بقيتُ لمعضلة ليس لها أبو الحسن ! " ، وقوله : " لا يُفتِينَّ أحد في المسجد وعليّ حاضر " . فقد عُرف بهذا الوجه أيضاً انتهاء الفقه إليه . وقد روت العامّة والخاصّة قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " أقضاكم عليّ " . والقضاء هو الفقه ، فهو إذاً أفقههم .