محمد الريشهري

292

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وأورد ياقوت الحموي عن أبي عثمان المازني : لا يصحّ عندنا أنّه تكلّم بشيء من الشعر غير هذين البيتين : تلكُم قريش تمنّاني لتقتلني * فلا وجدّك ما برّوا ولا ظفِروا فإن هلكتُ فرهنٌ ذمّتي لهمُ * بذات رَوْقيْن ( 1 ) لا يعفو لها أثرُ ( 2 ) وهذان الرأيان كلاهما غير صائب ، ويبالغان في نفي أشعار الإمام . وبيّن البعض عند نقدهم لرأي المازني بأنّ هناك أبيات مرويّة عن الإمام عليّ ( عليه السلام ) لا يمكن تجاهلها بهذه البساطة . ومع أنّ العلاّمة المجلسي يذهب إلى القول بأنّ الحكم على نسبة جميع ما نُسب إلى الإمام عليّ ( عليه السلام ) في الديوان المشهور ، موضع تأمّل إلاّ أنّه يُقِرّ بأنّ نسبة الديوان إليه أمر مشهور ( 3 ) . وعلى كلّ حال هناك علائم عريقة في القدم تحمل دلالات على جمع وتدوين شعر الإمام عليّ ( عليه السلام ) ؛ فقد كتب النجاشي ضمن إحصائه لآثار أبي أحمد عبد العزيز ابن يحيى الجلودي الأزدي البصري ( م 332 ه‍ ) ، ما يلي : وله كتب منها . . . شعره ( عليه السلام ) ( 4 ) . " إنّ أشهر وأقدم الكتب الموجودة من أشعار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو كتاب ( أنوار العقول من أشعار وصيّ الرسول ) الذي أعدّه قطب الدين محمّد البيهقي الكيدري

--> ( 1 ) الرَّوْقان : تثنية الرَّوْق ؛ وهو القَرْن ، وأراد بها هاهنا الحربَ الشديدة وقيل : الداهية . ويُروى : بذات ودقَيْن ؛ وهي الحرب الشديدة أيضاً ( النهاية : 2 / 279 ) . ( 2 ) معجم الاُدباء : 4 / 1810 / 784 ، النهاية في غريب الحديث : 2 / 279 ؛ العدد القويّة : 238 / 16 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : 42 / 223 / 31 . ( 3 ) لمزيد من التفاصيل راجع كتاب " تحقيقات أدبي " لكيوان سميعي : 333 - 359 . ( 4 ) رجال النجاشي : 2 / 55 / 638 .