محمد الريشهري

290

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

ويبدو أنّ الشعر وإنشاء الكلام الموزون والمقفّى والمسجّع كان صفة غالبة لدى الإمام عليّ ( عليه السلام ) إلى درجة أنّه أصبح يُعرف بها ، بحيث إنّ بطلة كربلاء " زينب الكبرى " بعدما ألقت كلمتها المشهورة في الكوفة بعد واقعة كربلاء جعلت عبيد الله بن زياد يقول : هذه سجّاعة ! ولعمري لقد كان أبوها سجّاعاً شاعراً ( 1 ) . ذكر الشريف الرضي أنّ الإمام عليّاً ( عليه السلام ) لمّا سُئل : من أشعر الشعراء ؟ قال : " إنّ القوم لم يجروا في حلبة تُعرف الغاية عند قصبتها ، فإن كان ولابدّ فالملك الضلّيل " ( 2 ) . وبيّن الشريف الرضي المراد من هذا الكلام بقوله : يريد امرأ القيس ( 3 ) . وفي هذا السياق استند الأديب والكاتب المصري المعروف الأُستاذ عبّاس محمود العقّاد إلى هذا الخبر وإلى غيره من الأخبار قائلاً في هذا المعنى : " وعندنا أنّه ( عليه السلام ) كان ينظم الشعر ويُحسِن النظر فيه ، وكان نقده للشعراء نقد عليم بصير ، يعرف اختلاف مذاهب القول ، واختلاف وجوه المقابلة والتفضيل على حسب المذاهب . ومِن بصره بوجوه المقابلة بينهم أنّه سُئل : من أشعر الناس ( 4 ) ؟ قال : إنّ القوم لم يجروا في حلقة تُعرف الغاية عند قصبتها ، فإن كان

--> ( 1 ) الإرشاد : 2 / 116 ، مثير الأحزان : 90 ، كشف الغمّة : 2 / 276 ، بحار الأنوار : 45 / 116 / 1 . ( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة 455 ؛ النهاية في غريب الحديث : 3 / 98 . ( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة 455 . نقل ابن أبي الحديد عن ابن دُرَيد مضمون الجملة المذكورة ، ونقل تصريح الإمام ( عليه السلام ) بأنّ المراد من " الملك الضلّيل " امرؤ القيس ( انظر شرح نهج البلاغة : 20 / 153 و 154 . ( 4 ) في نهج البلاغة : " الشعراء " بدل " الناس " .