محمد الريشهري

266

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

الحضرمي عن أبي عمرو بن العلاء عن ميمون الأفرن عن عنبسة الفيل عن أبي الأسود الدؤلي عنه ( عليه السلام ) . والسبب في ذلك : إنّ قريشاً كانوا يزوّجون بالأنباط ( 1 ) فوقع فيما بينهم أولاد ففسد لسانهم ، حتى إنّ بنتاً لخويلد الأسدي كانت متزوّجة بالأنباط ، فقالت : إنّ أبوي مات وترك عليّ مالٌ كثيرٌ . فلمّا رأوا فساد لسانها أسّس النحو . وروي أنّ أعرابياً سمع من سوقي يقرأ : " إنَّ اللهَ بَريءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولِه " ( 2 ) فشجّ رأسه ، فخاصمه إلى أمير المؤمنين ، فقال له في ذلك ، فقال : إنّه كفر بالله في قراءته . فقال ( عليه السلام ) : إنّه لم يتعمّد ذلك . وروي أنّ أبا الأسود كان في بصره سوءٌ ، وله بنيّة تقوده إلى عليّ ( عليه السلام ) ، فقالت : يا أبتاه ، ما أشدُّ حرِّ الرمضاء ! تريد التعجّب ، فنهاها عن مقالتها ، فأخبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذلك فأسّس . وروي أنّ أبا الأسود كان يمشي خلف جنازة ، فقال له رجل : مَن المتوفّي ؟ فقال : الله ، ثمّ أخبر عليّاً بذلك فأسّس . فعلى أيّ وجه كان وقعه إلى أبي الأسود وقال : ما أحسن هذا النحو ! ، احشِ له بالمسائل ، فسمّي نحواً ( 3 ) . 5633 - تاج العروس : إنّ أوّل من رسم للناس النحو واللغة أبو الأسود الدؤلي ،

--> ( 1 ) النبط والنبيط : قومٌ ينزلون بالبطائح بين العراقين ( الصحاح : 3 / 1162 ) . ( 2 ) ومراده الآية : ( أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ) ( التوبة : 3 ) . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 46 .