محمد الريشهري
245
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
4 / 3 صفات المتّقين 5617 - نهج البلاغة : من خطبة له ( عليه السلام ) يصف فيها المتّقين . روي أنّ صاحباً لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقال له : همّام كان رجلا عابداً ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، صف لي المتّقين حتى كأنّي أنظر إليهم . فتثاقل ( عليه السلام ) عن جوابه ثمّ قال : يا همّام ! اتّقِ الله وأحسِن ف ( إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ ) ( 1 ) فلم يقنع همّام بهذا القول حتى عزم عليه ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال ( عليه السلام ) : أمّا بعد ؛ فإنّ الله سبحانه وتعالى خلق الخلق حين خلقهم غنيّاً عن طاعتهم ، آمنا من معصيتهم ؛ لأنّه لا تضرّه معصية من عصاه ، ولا تنفعه طاعة من أطاعه . فقسَم بينهم معايشهم ، ووضعهم من الدنيا مواضعهم . فالمتّقون فيها هم أهل الفضائل ؛ منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم التواضع . غضّوا أبصارهم عمّا حرّم الله عليهم ، ووقفوا أسماعهم على العلم النافع لهم . نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء . ولولا الأجل الذي كتب الله عليهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين ؛ شوقاً إلى الثواب ، وخوفاً من العقاب . عظُمَ الخالق في أنفسهم ؛ فصغُر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّةُ كمن قد رآها ؛ فهم فيها مُنعَّمون ، وهم والنارُ كمن قد رآها فهم فيها مُعذَّبون . قلوبهم محزونة ، وشرورهم مأمونة ، وأجسادهم نحيفة ، وحاجاتهم خفيفة ، وأنفسهم عفيفة . صبروا أيّاماً قصيرة ، أعقبتهم راحة طويلة . تجارة مربحة يسّرها لهم ربّهم .
--> ( 1 ) النحل : 128 .