محمد الريشهري

164

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وَهُم بِأَمْرِهِ ى يَعْمَلُونَ ) ( 1 ) . جعلهم الله فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحملهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشبهات ، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته . وأمدّهم بفوائد المعونة ، وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة ، وفتح لهم أبواباً ذُللاً إلى تماجيده . ونصب لهم مناراً واضحة على أعلام توحيده . لم تُثقلهم موصِراتُ ( 2 ) الآثام ، ولم ترتحلهم عُقب الليالي والأيّام ، ولم ترمِ الشكوك بنوازعها عزيمةَ إيمانهم ، ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ، ولا قدحت قادحة الإحن ( 3 ) فيما بينهم ، ولا سلبتهم الحَيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم ، وما سكن من عظمته وهيبة جلالته في أثناء صدورهم ، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم ، ومنهم من هو في خلق الغمام الدُّلَّح ( 4 ) ، وفي عظم الجبال الشمَّخ ، وفي قترة ( 5 ) الظلام الأيهم ( 6 ) ، ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السفلى ، فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء ، وتحتها ريح هفافة ( 7 ) تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهيّة ، قد استفرغتهم أشغال عبادته ، ووصلت حقائق الإيمان بينهم وبين معرفته ، وقطعهم الإيقان به إلى الوَلَه

--> ( 1 ) الأنبياء : 26 و 27 . ( 2 ) يقال للثقلِ إصر ؛ لأنّه يَأصِرُ صاحِبه من الحرَكة لثقله ( مجمع البحرين : 1 / 500 ) . ( 3 ) الإحْنَةُ : الحقد ، وجمعها إحَن إحَنَاتٌ ( النهاية : 1 / 27 ) . ( 4 ) الدَّلح : أن يَمشي بالحمل وقد أثقلَه ( النهاية : 2 / 129 ) . ( 5 ) القترة : غَبرَة يعلوها سواد كالدخان ( لسان العرب : 5 / 71 ) . ( 6 ) الأيهم : البلد الذي لا عَلَمَ به . واليهمَاء : الفَلاةُ التي لا يُهتَدى لِطُرقِها ، ولا ماء فيها ولا عَلَمَ بِها ( النهاية : 5 / 304 ) . ( 7 ) هفّافة : سريعة المرور في هُبُوبها ( النهاية : 5 / 266 ) .