محمد الريشهري

146

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

لراحة واصلة إليه ، ولا لثِقَل شيء منها عليه . لا يُمِلّه طول بقائها فيدعوه إلى سرعة إفنائها ، ولكنّه سبحانه دبّرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثمّ يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشيء منها عليها ، ولا لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعمىً إلى حال علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنىً وكثرة ، ولا من ذلّ وضَعَة إلى عزٍّ وقدرة ( 1 ) . 5339 - عنه ( عليه السلام ) - عندما استنهض الناس في حرب معاوية في المرّة الثانية ، فلمّا اجتمع الناس قام خطيباً - : الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرّد الذي لا من شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كان ، قدرة بان بها من الأشياء وبانت الأشياء منه ، فليست له صفة تُنال ولا حدٌّ تُضرَب له فيه الأمثال ، كَلَّ دون صفاته تحبير اللغات ، وضلّ هناك تصاريف الصفات ، وحار في ملكوته عميقات مذاهب التفكير ، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحالَ دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ، تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الاُمور . فتبارك الله الذي لا يبلغه بُعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، وتعالى الذي ليس له وقتٌ معدود ، ولا أجل ممدودٌ ، ولا نعتٌ محدودٌ ، سبحان الذي ليس له أوّل مبتدأ ، ولا غاية منتهى ، ولا آخر يفنى . سبحانه هو كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته ، وحدّ الأشياء كلّها عند خلقه ، إبانة لها من شبهه وإبانة له من شبهها ، لم يحلل فيها فيقال : هو فيها

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 186 ، بحار الأنوار : 77 / 310 / 14 .