محمد الريشهري
405
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
إشارة ورد في بعض روايات سدّ الأبواب اسم " العبّاس " ( 1 ) وفي بعضها " حمزة " ( 2 ) وفي بعضها أُطلق لفظ " عمّه " ( 3 ) . ومن الجدير بالذكر هو أنّ العبّاس وحمزة لم يعيشا في المدينة في زمان واحد ؛ إذ استُشهد حمزة في السنة الثالثة للهجرة في معركة أُحد ، ولم يأتِ العبّاس إلى المدينة بعدُ ، بل أتاها في السنين الأخيرة من عمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . ولعلّ منشأ ذلك هو اشتباه أحدهما بالآخر ؛ فكلاهما عمّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . ولكن أيّهما الصحيح ؟ الراجح في نظرنا هو " حمزة " ، ويؤيّد ذلك أُمور ، منها : الحديث السابق الذي ذكرت فيه حادثة سدّ الأبواب في زمان السيّدة رقيّة ابنة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، والتي توفّيت في السنة الثانية للهجرة ، مقارناً لمعركة بدر . والقرينة الثانية : هي أنّ العبّاس ذو عهد قريب بالإسلام ، ولم يكن اتّخذ المدينة مسكناً إلاّ حديثاً ، فمن البعيد حصوله على محلّ ملاصق لمسجد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ يأمل مساواته بأمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) .
--> ( 1 ) تقدّم بعضٌ منها . ( 2 ) الإصابة : 2 / 141 / 1951 ، مسند البزّار : 2 / 319 / 750 ، المناقب لابن المغازلي : 254 / 303 ، فرائد السمطين : 1 / 206 / 161 ؛ كشف اليقين : 251 / 279 ، الطرائف : 62 / 61 ، إعلام الورى : 1 / 160 ، شرح الأخبار : 2 / 196 / 530 . ( 3 ) السنن الكبرى للنسائي : 5 / 118 / 8425 .